حذرت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل القادة والسياسيين الأوروبيين من التقليل من شأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبرة أن التعامل مع موسكو أو تقييم القيادة الروسية بطريقة تقلل من قدراتها السياسية والاستراتيجية يمثل خطأً كبيراً قد تكون له تداعيات على أوروبا.
وجاءت تصريحات ميركل خلال مشاركتها في منتدى نظمته هيئة الإذاعة الألمانية دبليو دي آر، حيث أكدت أن موقفها تجاه بوتين لم يتغير خلال السنوات الماضية، مشددة على أن الاستهانة به أو سوء تقدير طريقة تفكيره السياسية يعد أمراً خطيراً في ظل الظروف الدولية الحالية.
وقالت ميركل إن التقليل من شأن الرئيس الروسي سيكون «خطأ جسيماً»، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع روسيا بواقعية سياسية وأمنية، خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين موسكو والدول الغربية.
وتأتي هذه التصريحات بعد مواقف أدلى بها بوتين مؤخراً تحدث فيها عن المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر، معتبراً أنه الشخصية المفضلة لديه في ما يتعلق بإمكانية إجراء مفاوضات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن اختيار الممثلين الأوروبيين في أي مسار تفاوضي يعود إلى الأوروبيين أنفسهم.
كما أكد بوتين أن على أوروبا اختيار شخصيات تثق بها وقادرة على إدارة الحوار مع موسكو دون تبني مواقف عدائية تجاه روسيا، معتبراً أن الجانب الأوروبي هو من رفض الدخول في مفاوضات خلال المرحلة الماضية.
في المقابل، تجنب المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس التعليق بشكل مباشر على إمكانية لعب شرودر دور الوسيط، أو تقييم شخصيته السياسية في هذا الإطار، إلا أنه أكد استعداد ما يعرف بالترويكا الأوروبية، التي تضم فرنسا وبريطانيا وألمانيا، للدخول في مفاوضات مع روسيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
ويأتي هذا السجال السياسي في ظل استمرار التوتر الحاد بين روسيا والدول الغربية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وما تبعها من عقوبات غربية واسعة على موسكو، إضافة إلى تراجع العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجانبين.
كما يواصل غيرهارد شرودر إثارة الجدل داخل ألمانيا بسبب علاقاته السابقة مع موسكو ومشاركته في شركات طاقة روسية، الأمر الذي جعله عرضة لانتقادات سياسية وإعلامية متكررة، خصوصاً بعد تصاعد الأزمة الأوكرانية.
وتعكس تصريحات ميركل استمرار القلق داخل الأوساط الأوروبية من طبيعة العلاقة مع روسيا ومستقبل المواجهة السياسية والأمنية بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل أوروبا لإعادة تقييم آليات التعامل مع موسكو وتحديد مسار أي مفاوضات محتملة في المرحلة المقبلة.