أثار ملف المحكمة الجنائية الدولية موجة توتر سياسية وإعلامية داخل إسرائيل، بعد تداول تقارير وتسريبات تتحدث عن احتمال صدور أوامر اعتقال بحق عدد من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الحقوقية الدولية المرتبطة بالعمليات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتزامنت هذه التطورات مع نفي رسمي من المحكمة الجنائية الدولية لصحة تقرير نشرته صحيفة هآرتس، والذي تحدث عن إصدار أوامر اعتقال، ووصفت المحكمة تلك المعلومات بأنها غير دقيقة، ما زاد من حالة الجدل حول ما يجري داخل أروقة لاهاي.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام دولية بينها موقع ميدل إيست آي عن مصادر مطلعة معلومات تفيد بوجود مداولات داخل مكتب المدعي العام في المحكمة بشأن طلبات محتملة لمذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الطلبات المحتملة تتعلق باتهامات تشمل التهجير القسري في الضفة الغربية، ونقل سكان إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة، إضافة إلى اتهامات بالاضطهاد والفصل العنصري، وهي تصنيفات تقع ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفق توصيفات قانونية دولية.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد جرت مراجعات داخلية خلال الفترة الأخيرة لدراسة أدلة إضافية قد تدعم تقديم طلبات اعتقال أخرى، من بينها طلب محتمل ضد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، دون أن يتم تقديم أي مذكرات نهائية حتى الآن.
وفي أول رد سياسي على هذه التسريبات، شن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هجوما حادا على المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدا أنه لا يخشى أي إجراءات قضائية صادرة عن لاهاي، ومشددا على استمرار سياساته الأمنية كما يصفها.
وقال بن غفير إنه سيواصل دعم القوات الإسرائيلية واتخاذ ما يراه إجراءات حازمة ضد ما وصفه بـ"الإرهاب"، مضيفا أنه لن يعتذر أو يتراجع عن مواقفه، في إشارة إلى رفضه أي ملاحقات دولية محتملة.
وتشير التسريبات الإعلامية إلى أن مكتب الادعاء في المحكمة قد يكون قد قدم بالفعل طلبا سريا في وقت سابق يتعلق بوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، على خلفية سياسات مرتبطة بالضفة الغربية، إلا أن هذه المعلومات لم يتم تأكيدها بشكل رسمي من المحكمة.
كما أفادت تقارير بأن دائرة تمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية تدرس حاليا إمكانية إصدار مذكرات اعتقال إضافية، في سياق تحقيقات أوسع تتعلق بالوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتأتي هذه التطورات بعد صدور مذكرات اعتقال سابقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وتتزامن هذه الملفات مع تصاعد الضغوط الدولية على المحكمة والمدعي العام، وسط اتهامات سياسية متبادلة بشأن طبيعة التحقيقات واستقلاليتها، في حين يبقى ملف المذكرات المحتملة مفتوحا على تطورات قانونية وسياسية قد تزيد من حدة التوتر بين إسرائيل والمؤسسات القضائية الدولية.