حادث قرب براكة يفتح ملف أخطر منشأة طاقة في الإمارات

2026.05.18 - 17:46
Facebook Share
طباعة

عادت محطة براكة للطاقة النووية إلى دائرة الاهتمام الإقليمي بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية التعامل مع ثلاث طائرات مسيّرة دخلت أجواء الإمارات العربية المتحدة من الحدود الغربية، مع الإشارة إلى إصابة مولد كهربائي يقع خارج النطاق الداخلي للمنشأة في منطقة الظفرة، بينما جرى اعتراض المسيّرتين الأخريين. رغم تأكيد الجهات الرسمية عدم تسجيل أي أضرار

 

طالت الأنظمة النووية أو مستويات السلامة الإشعاعية، أعاد الحادث تسليط الضوء على واحدة من أكثر المنشآت الإستراتيجية حساسية في المنطقة.

 

تمثل محطة براكة للطاقة النووية أول مشروع عربي للطاقة النووية السلمية، وتُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة في الشرق الأوسط. تقع المنشأة على ساحل الخليج العربي بمنطقة الظفرة التابعة لإمارة أبوظبي، وتبعد نحو 53 كيلومترًا جنوب غربي مدينة الرويس.

 

تضم المنشأة أربع وحدات تشغيلية تعتمد على مفاعلات APR1400 الكورية المتطورة، وهي تقنية مخصصة لإنتاج الكهرباء وفق معايير عالية للأمان والكفاءة التشغيلية. وتبلغ القدرة الإنتاجية لكل وحدة 1400 ميغاواط، فيما تصل القدرة الإجمالية للوحدات الأربع إلى 5600 ميغاواط.

 

تغطي براكة نحو 25% من إجمالي احتياجات الإمارات من الكهرباء، كما توفر قرابة 85% من الكهرباء الخالية من الانبعاثات في إمارة أبوظبي. تنتج الوحدات الأربع مجتمعة ما يقارب 40 تيراواط/ساعة سنويًا، ما جعلها أكبر مصدر منفرد للطاقة الكهربائية داخل الدولة.

 

تتجاوز أهمية المشروع حدود إنتاج الكهرباء، إذ يشكل أحد المرتكزات الرئيسية ضمن إستراتيجية الإمارات لتنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي. كما يعزز مرونة منظومة الطاقة ويحد من تأثير تقلبات أسواق الوقود التقليدي.

 

وعلى الصعيد البيئي، تسهم المنشأة في تقليص الانبعاثات الكربونية بنحو 22.4 مليون طن سنويًا، وهو ما يعادل إزالة ما يقارب 4.8 ملايين سيارة من الطرقات، الأمر الذي منحها دورًا محوريًا في خطط الاستدامة وخفض البصمة الكربونية.

 

بدأت الإمارات خطوات تأسيس برنامجها النووي السلمي عام 2008 عبر إطلاق السياسة الوطنية للطاقة النووية السلمية. وبعد دراسات فنية وهندسية متخصصة، وقع الاختيار على منطقة الظفرة لتكون الموقع المعتمد للمشروع.

 

وفي عام 2009 وقع الاختيار على كيبكو الكورية لتتولى مهام التصميم والإنشاء والتشغيل، بعقد بلغت قيمته نحو 73 مليار درهم إماراتي، أي ما يعادل قرابة 20 مليار دولار. وتضمن الاتفاق برامج تدريب وتأهيل للكوادر الوطنية، إلى جانب مبادرات لبناء خبرات إماراتية متخصصة في قطاع الطاقة النووية.

 

انطلقت الأعمال الأولية عام 2010، قبل بدء أعمال التشييد الفعلية في 2012. واستمرت مراحل التنفيذ عدة سنوات خضعت خلالها المنشأة لأكثر من 300 اختبار أمان وفحص تقني.

 

شهدت السنوات اللاحقة استكمال الوحدات تباعًا؛ إذ اكتملت الوحدة الأولى عام 2018 قبل دخولها الخدمة في أغسطس 2020، في خطوة اعتُبرت بداية عصر الطاقة النووية السلمية في العالم العربي.

 

تواصل تشغيل الوحدات الأخرى تدريجيًا إلى أن أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في سبتمبر 2024 بدء التشغيل التجاري للوحدة الرابعة، لتصبح براكة أول منشأة نووية عربية تعمل بكامل طاقتها التشغيلية.

 

أعاد حادث المسيّرات الأخير النقاش بشأن حماية المرافق الحيوية في المنطقة، لا سيما أن منشآت الطاقة النووية تُصنف ضمن أكثر البنى التحتية حساسية. ورغم تأكيد الجهات الرسمية أن الحريق وقع خارج النطاق الداخلي وأن الأنظمة التشغيلية لم تتأثر، فإن الواقعة أثارت اهتمامًا واسعًا بمعايير الحماية وآليات التعامل مع المخاطر المحتملة.

 

أكدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية استمرار عمل الأنظمة بصورة طبيعية، مع مواصلة الوحدات الأربع أداء مهامها دون أي تأثير على السلامة أو الجهوزية الفنية.

 

مع اكتمال تشغيلها، تحولت براكة إلى أحد أبرز مشاريع الطاقة في الشرق الأوسط، ليس فقط باعتبارها منشأة لإنتاج الكهرباء، بل بوصفها مشروعًا إستراتيجيًا يرتبط بأمن الطاقة، والتحول نحو المصادر النظيفة، وبناء قطاع نووي سلمي يُعد الأول من نوعه في العالم العربي.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10