إسرائيل أمام مرحلة حساسة في واشنطن

2026.05.17 - 06:57
Facebook Share
طباعة

تشير تقارير واستطلاعات رأي حديثة في الولايات المتحدة إلى اتساع دائرة الخلاف داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن مستوى الدعم المقدم لإسرائيل، في تطور يعكس تغيرًا تدريجيًا في المزاج السياسي الأميركي بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة وتوسع التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران.

 

وبحسب تقرير نشره موقع أميركي متخصص بالشأن السياسي، فإن النقاش حول العلاقة مع إسرائيل لم يعد مقتصرًا على الحزب الديمقراطي، بل امتد بشكل أوضح إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه، ولا سيما بين التيارات المحافظة الشابة وبعض الجمهوريين غير المنتمين إلى التيار الداعم للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

وتُظهر نتائج استطلاعات الرأي تراجعًا ملحوظًا في مستوى التأييد الشعبي داخل القاعدة الديمقراطية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، حيث يرى جزء من الناخبين أن إسرائيل كانت تملك مبررات أولية للتحرك العسكري، لكنها تجاوزت تلك المبررات لاحقًا، فيما يعتبر آخرون أن الحرب لم تكن مبررة منذ بدايتها.

 

أما داخل الحزب الجمهوري، فقد بدأت ملامح الانقسام تظهر بعد فترة من التماسك السياسي الذي أعقب أحداث السابع من تشرين الأول، إذ ساهمت التطورات اللاحقة، بما في ذلك التصعيد الإقليمي والمخاوف من انخراط أميركي أوسع في المنطقة، في بروز أصوات جمهورية تنتقد طبيعة العلاقة الوثيقة مع إسرائيل.

 

وأشارت التقارير إلى أن عدداً من الشخصيات الجمهورية البارزة في الإعلام والسياسة وجهوا انتقادات مباشرة للسياسات الأميركية المرتبطة بالدعم غير المشروط لإسرائيل، خصوصًا في ظل توسع نطاق المواجهات في المنطقة، مقابل استمرار جناح آخر داخل الحزب في تأكيد دعمه التقليدي لتل أبيب ولسياسات الإدارات الجمهورية المتعاقبة.

 

وفي السياق ذاته، تكشف استطلاعات الرأي عن تباينات واضحة داخل الحزب الجمهوري على أساس عمري، إذ يميل الناخبون الشباب إلى تبني مواقف أكثر نقدًا للعلاقة مع إسرائيل مقارنة بالناخبين الأكبر سنًا، الذين ما زالوا أكثر دعمًا للسياسات التقليدية في هذا الملف.

 

كما تشير النتائج إلى أن نسبة متزايدة من الناخبين الشباب داخل الحزب الجمهوري تفضل إعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل بطريقة أكثر توازنًا، مع تقليل الانخراط الأميركي في النزاعات الخارجية والتركيز على القضايا الداخلية.

 

ويعكس هذا التوجه صعود خطاب سياسي داخل بعض التيارات المحافظة تحت شعار “أميركا أولًا”، والذي يدعو إلى إعادة تقييم الالتزامات الخارجية للولايات المتحدة، بما في ذلك الكلفة السياسية والاقتصادية للتدخلات في الخارج.

 

وفي موازاة ذلك، يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية الأميركية حول دور جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في التأثير على القرار السياسي والانتخابات، وهو ما أصبح جزءًا من النقاش الدائر داخل الحزبين حول حدود هذا النفوذ وطبيعته.

 

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى تحولات أوسع داخل المشهد السياسي الأميركي، حيث لم يعد ملف العلاقة مع إسرائيل يحظى بالإجماع التقليدي الذي ميز السياسة الأميركية لعقود، بل بات أحد الملفات الأكثر حساسية وانقسامًا داخل النقاش العام. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3