أعاد تحرك جديد داخل الجامعة اللبنانية ملف العمل السياسي الطلابي إلى واجهة النقاش، في ظل مرحلة لبنانية تتسم بارتفاع حدة التوترات السياسية والطائفية بالتزامن مع تداعيات الحرب والتصعيد الأمني، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن أهداف المبادرة الجديدة وحدود تأثيرها داخل الحرم الجامعي.
جاء ذلك بعد اجتماع عقده رئيس الجامعة بسام بدران مع ممثلين عن قوى ومجموعات طلابية مختلفة تحت عنوان "مناقشة التحديات التي يواجهها المجتمع اللبناني"، في خطوة قرأتها أوساط جامعية باعتبارها تتجاوز البعد الإداري إلى محاولة لإعادة صياغة شكل النشاط السياسي داخل الجامعة.
بحسب معلومات متداولة داخل الأوساط الجامعية، طرح بدران خلال اللقاء مشروعاً لإعادة تنظيم العمل السياسي داخل الجامعة وإحياء مساحات الحوار بين الأحزاب والمجموعات الطلابية المختلفة، في محاولة لتخفيف حدة الاصطفافات التي انعكست على البيئة الجامعية خلال السنوات الماضية.
وأكدت مصادر مشاركة في الاجتماع أن رئيس الجامعة شدد على أهمية إعادة فتح قنوات التواصل بين الطلاب من مختلف الاتجاهات، معتبراً أن الجامعة لا ينبغي أن تتحول إلى صورة مصغرة عن الانقسامات السياسية والطائفية في البلاد، بل إلى مساحة تستوعب التباينات وتفتح المجال للحوار.
تضمنت النقاشات، وفق المعطيات المتداولة، أفكاراً تتعلق بتنظيم النشاط السياسي والحزبي داخل الكليات والفروع وفق ضوابط محددة، إلى جانب اقتراحات بعقد لقاءات دورية وجلسات حوار مشتركة بين القوى الطلابية.
كما جرى التداول بإمكانية إقامة نشاطات سياسية ونقاشية داخل بعض الفروع، خصوصاً في الفرع الأول، عبر مشاركة مجموعات تمثل اتجاهات سياسية متعددة ضمن لقاءات منظمة.
وتزامن طرح المبادرة مع أجواء تشير إلى عدم إجراء انتخابات طلابية خلال العام الحالي، ما دفع بعض الأوساط إلى اعتبار هذه الخطوة محاولة لخلق مساحة بديلة للنشاط السياسي داخل الجامعة في ظل غياب الاستحقاق الطلابي.
وأشارت المعلومات إلى اجتماع مرتقب خلال الأسبوعين المقبلين، من المتوقع أن يضم نحو عشرة ممثلين عن كل حزب أو مجموعة طلابية، بهدف استكمال النقاشات ووضع تصور عملي لتنظيم المرحلة المقبلة.
وترى مصادر جامعية أن أهمية الخطوة لا ترتبط بإعادة تنشيط العمل السياسي فقط، بل بمحاولة منع انتقال أجواء الاستقطاب الحاد والانقسامات المتصاعدة في الشارع اللبناني إلى داخل الحرم الجامعي.
كما كشفت المعلومات أن بدران اقترح إصدار بيان مشترك عقب الاجتماع يتضمن خلاصات موحدة حول أهداف اللقاء وأجوائه، إلا أن المقترح لم يحظ بإجماع كامل، بعدما فضلت بعض المجموعات عدم الذهاب نحو مواقف إعلامية موحدة في هذه المرحلة.
وبين من ينظر إلى المبادرة بوصفها خطوة إصلاحية تهدف إلى حماية الجامعة من تداعيات الانقسام السياسي والطائفي، ومن يربطها بحسابات إدارية أو ترتيبات مرتبطة بالمرحلة المقبلة، يبقى مسار هذه التحركات مرهوناً بقدرتها على التحول إلى خطوات عملية داخل الحياة الطلابية.