وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى البابا ليو الرابع عشر، حذر فيها من ما وصفه بتداعيات خطيرة ناتجة عن السياسات الأمريكية، داعيا المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر عدلا وواقعية في التعامل مع الأزمات الدولية.
وجاء في الرسالة أن إيران تقدر، بحسب النص، المواقف الأخلاقية التي صدرت عن البابا بشأن ما اعتبرته طهران اعتداءات حديثة عليها، مع التأكيد على ضرورة مواجهة ما وصفته بالمطالب غير القانونية والسياسات المغامرة للولايات المتحدة.
واستهل بزشكيان رسالته بآيات من القرآن الكريم، إضافة إلى اقتباس ديني آخر، في إطار خطاب يربط بين البعد الديني والسياسي في توصيفه للأحداث الجارية.
واتهم الرئيس الإيراني الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بشن هجوم واسع، وصفه بأنه غير قانوني، أدى -بحسب الرسالة- إلى مقتل عدد من المسؤولين والعسكريين، إضافة إلى آلاف المدنيين، بينهم أطفال، وتسبب في أضرار كبيرة للبنية التحتية في إيران، شملت منشآت تعليمية وصحية ودينية واقتصادية.
كما نقلت الرسالة عن الرئيس الإيراني رفضه لتصريحات نُسبت إلى الرئيس الأمريكي بشأن تدمير الحضارة الإيرانية، واعتبرها تعبيرا عن غطرسة سياسية ومحاولة لفرض القوة خارج إطار القانون الدولي.
وأكد بزشكيان أن هذه السياسات لا تستهدف إيران فقط، بل تمس النظام الدولي والقانون الدولي والقيم الإنسانية، على حد تعبيره، محذرا من أن تداعياتها ستطال المجتمع الدولي بأكمله.
وأشار إلى أن الشعب الإيراني يضم مكونات دينية متعددة، ويعيش تاريخيا في إطار من التعايش، مع التأكيد على أن إيران لم تشكل تهديدا لجيرانها، بل تسعى -بحسب الرسالة- إلى علاقات مستقرة وسلمية في المنطقة.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح أن التوترات الحالية مرتبطة بالهجمات الخارجية واستخدام بعض أراضي ودول المنطقة في عمليات عسكرية ضد إيران، إضافة إلى ما وصفه بإجراءات حصار بحري مفروضة عليها.
وأضاف أن حركة الملاحة في المضيق ستعود إلى طبيعتها عند زوال الظروف الحالية، مع تأكيد استعداد إيران لتنظيم عمليات المراقبة ضمن الأطر القانونية الدولية.
كما شدد على أن بلاده ملتزمة بالمسار الدبلوماسي، وأبدت استعدادها لمواصلة التفاوض، بما في ذلك عبر وساطات إقليمية، رغم ما وصفه بتجارب سابقة اتسمت بانعدام الثقة.
وختم بزشكيان رسالته بالتأكيد على تمسك إيران بحقها في الدفاع عن النفس، مع استمرارها في الدعوة إلى الحلول السلمية والحوار، وتقديرها لأي جهود دولية تسعى إلى ما وصفه بـ"السلام العادل".