في تطور سياسي جديد في منطقة الساحل الأفريقي، أعلن عن تشكيل تحالف سياسي ومدني مناهض للأنظمة العسكرية، انطلق من بروكسل، بهدف دعم العودة إلى الحكم الدستوري في عدد من دول المنطقة، أبرزها مالي وبوركينا فاسو.
ويضم التحالف شخصيات سياسية وناشطين وممثلين عن منظمات مدنية، في وقت تمر فيه هذه الدول بمرحلة انتقال سياسي بقيادة مجالس عسكرية وصلت إلى السلطة عبر انقلابات متتالية خلال السنوات الأخيرة.
وتشهد دول الساحل في الوقت الراهن حالة من التعقيد السياسي والأمني، تتداخل فيها ملفات الحكم الداخلي مع تحديات أمنية مرتبطة بنشاط جماعات مسلحة وصراعات محلية، ما يجعل عملية الانتقال السياسي أكثر تعقيداً.
ورغم تعهدات متكررة من السلطات العسكرية بتنظيم انتخابات وإعادة السلطة إلى المدنيين، إلا أن مسار التنفيذ ما يزال محل جدل وتساؤلات داخلية وخارجية.
في المقابل، يرى مؤيدو التحالف أن تنسيق الجهود بين القوى المدنية والمعارضة السياسية في الخارج قد يسهم في الدفع باتجاه إعادة المسار الديمقراطي، ولو بشكل تدريجي.
لكن في المقابل، يشير متابعون للشأن الأفريقي إلى أن فعالية هذه المبادرات تبقى محدودة في ظل غياب حضور مباشر داخل الدول المعنية، وصعوبة بناء نفوذ سياسي أو شعبي من الخارج.
كما أن التغييرات التي قامت بها المجالس العسكرية في بنية النظام السياسي، بما في ذلك تقليص دور بعض الأحزاب وتقييد نشاط منظمات مدنية، ساهمت في إعادة تشكيل المشهد الداخلي بطريقة تقلل من تأثير الفاعلين الخارجيين.
وتُطرح أيضاً إشكالية موقع التحالف نفسه، لكونه انطلق من عاصمة أوروبية، في سياق إقليمي تتزايد فيه الحساسية تجاه المبادرات المدعومة أو المرتبطة بالخارج.
وفي المحصلة، يبقى تأثير هذا التحالف مرهوناً بقدرته على التحول من إطار سياسي خارجي إلى قوة قادرة على التفاعل المباشر مع الواقع الداخلي في دول الساحل الأفريقي.