دخل الجدل حول صلاحيات شنّ الحرب في الولايات المتحدة مرحلة أكثر حساسية، بعد تصويت مجلس الشيوخ على مشروع قرار يقدمه الديمقراطيون يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض مسبق من الكونغرس.
وجاء التصويت بنتيجة 50 صوتاً ضد القرار مقابل 49 صوتاً مؤيداً، في واحدة من أكثر الجولات تقارباً منذ بدء محاولات متكررة لإعادة تفعيل قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، والذي يحدد إطار تدخل السلطة التنفيذية في العمليات العسكرية طويلة الأمد.
وشهد التصويت انضمام عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى مؤيدي القرار، إلى جانب انضمام عضو ديمقراطي إلى المعسكر الجمهوري، ما عكس تبايناً داخل الحزبين حول مدى صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات الجارية، خاصة بعد مرور أكثر من عشرة أسابيع على بدء المواجهة مع إيران، وقرب انتهاء المهلة الزمنية التي ينص عليها القانون لطلب تفويض من الكونغرس في حال استمرار العمليات العسكرية.
ويرى مؤيدو بقاء الصلاحيات بيد الرئيس أن الحفاظ على المرونة التنفيذية يتيح للبيت الأبيض القدرة على التعامل مع أي تطورات ميدانية أو تهديدات محتملة، بما في ذلك حماية القوات الأميركية وضمان أمن الممرات البحرية، إلى جانب دعم المسارات التفاوضية الجارية مع طهران.
كما يشير هذا الاتجاه إلى أن تقليص صلاحيات الإدارة في هذه المرحلة قد يؤثر على قدرة واشنطن التفاوضية، ويحد من أدوات الضغط المتاحة في التعامل مع الملف النووي الإيراني والأنشطة المرتبطة به في المنطقة.
في المقابل، يركز مؤيدو تقييد الصلاحيات على البعد الدستوري، معتبرين أن استمرار العمليات العسكرية دون تفويض جديد من الكونغرس يثير إشكاليات تتعلق بتوازن السلطات، خصوصاً بعد انتهاء المهلة القانونية المنصوص عليها.
ويأتي هذا النقاش بالتزامن مع جلسات في الكونغرس تناولت كلفة العمليات العسكرية، ومستوى الإنفاق الدفاعي، وخطط الإدارة المستقبلية في حال استمرار وقف إطلاق النار أو تجدد التصعيد.
كما تسعى الأطراف الداعمة لمشروع القرار إلى إلزام الإدارة بالحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس قبل أي عمل عسكري جديد ضد إيران، مع الإشارة إلى أن القلق من البرنامج النووي الإيراني وتوسّع نفوذ الجماعات المسلحة في المنطقة يمثلان عامل قلق مشتركاً بين الحزبين.
ويُتوقع أن يستمر الجدل حول قانون صلاحيات الحرب في ظل ارتباطه المباشر بالانتخابات المقبلة، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت موقفه من دور الكونغرس في قرارات الحرب والسلام، خاصة مع استمرار النقاش حول الكلفة المالية والعسكرية للوجود الأميركي في المنطقة.