معاناة متصاعدة في اليمن بسبب الحرب والألغام

2026.05.15 - 17:55
Facebook Share
طباعة

بعد أكثر من عقد على اندلاع الصراع في اليمن، ترسم التقارير الأممية صورة قاتمة لتدهور إنساني واسع، حيث تتداخل آثار الحرب مع الانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات، لتدفع بملايين السكان نحو مستويات غير مسبوقة من الفقر والجوع والمرض.

 

وتظهر البيانات أن البلاد باتت من أكثر المناطق تلوثاً بالألغام، التي زرعت في مساحات واسعة من الطرقات والمزارع ومحيط التجمعات السكنية، متسببة في آلاف الضحايا، بينهم أطفال، إضافة إلى إعاقة حركة السكان وعودة النازحين وتعطيل الأنشطة الاقتصادية.

 

وفي قطاع التعليم، يواجه أكثر من 4.5 مليون طفل حرماناً كاملاً من الدراسة، في ظل نزوح واسع وتدهور البنية التحتية واستخدام عدد من المدارس لأغراض غير تعليمية، ما يهدد بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال.

 

كما تتزايد المخاطر التي تهدد الأطفال، بما في ذلك العنف والاستغلال والعمالة القسرية والزواج المبكر، بالتزامن مع تراجع الحماية الاجتماعية واتساع رقعة الفقر.

 

صحياً، تعاني البلاد من أزمة تغذية حادة، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع معدلات الهزال والتقزم ونقص الوزن بين الأطفال، مع توقع إصابة مئات الآلاف بحالات سوء تغذية حادة خلال الفترة المقبلة، في ظل انهيار القطاع الصحي ونقص الأدوية والخدمات.

 

ويواجه السكان أيضاً ارتفاعاً حاداً في معدلات الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة، إلى جانب حرمان ملايين الأشخاص من خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية، ما يزيد من تفشي الأمراض والأوبئة.

 

اقتصادياً، يعيش أغلب السكان تحت خط الفقر، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتوقف العديد من الأنشطة الإنتاجية، ما أدى إلى اتساع رقعة الاحتياج الإنساني واعتماد ملايين الأسر على المساعدات.

 

وفي موازاة ذلك، يعاني الأطفال النازحون من غياب الوثائق الرسمية، ما يحد من حصولهم على الخدمات الأساسية، بينما يواجه ذوو الإعاقة نقصاً كبيراً في خدمات الرعاية والدعم.

 

كما يستمر تفشي الكوليرا في معظم المناطق نتيجة انهيار البنية الصحية وتلوث المياه، بالتوازي مع أضرار واسعة خلفتها السيول والأمطار التي دمرت المنازل والبنية التحتية وأثرت على الأمن الغذائي.

 

وتحذر الجهات الإنسانية من أن تراجع التمويل وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق يزيدان من حدة الأزمة، ويهددان بتقليص حجم الاستجابة في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات.

 

وفي المقابل، تتواصل الجهود الإغاثية عبر برامج متعددة تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً، من خلال تقديم الرعاية الصحية والتغذوية، وتحسين خدمات المياه، ودعم الأطفال نفسياً واجتماعياً، إضافة إلى برامج للحد من مخاطر الألغام ومساعدة المجتمعات على التكيف مع الأزمة الممتدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


اليمن الحوثيين الألغام التعليم الفقر الجوع

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6