العالم يراقب هرمز.. وثلاثة سيناريوهات تقود المرحلة المقبلة

2026.05.15 - 12:00
Facebook Share
طباعة

يتجه مضيق هرمز ليصبح محورًا رئيسيًا في الصراع الجيوسياسي العالمي، بعدما تحوّل من ممر حيوي للطاقة إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والضغوط السياسية والمصالح الاقتصادية الدولية.

 

تتصاعد المخاوف مع استمرار التوترات في المنطقة، وسط تباين واسع في التقديرات المتعلقة بمستقبل الملاحة داخل المضيق، بين سيناريو يقوم على استمرار حالة الجمود والتوتر المنخفض، وآخر يتوقع تصعيدًا عسكريًا، وثالث يراهن على المسارات الدبلوماسية والتفاهمات الدولية.

 

يطرح خبراء في الأمن والعلاقات الدولية قراءة تعتبر أن المشهد الحالي تحكمه معادلة "عجز الإرادة لا القدرة"، في إشارة إلى امتلاك الولايات المتحدة قدرات عسكرية كافية لإعادة فتح المضيق وتأمينه، مع تفضيل تجنب مواجهة عسكرية مباشرة قد تقود إلى حرب إقليمية واسعة.

 

وتستند هذه القراءة إلى أن واشنطن تواصل الاعتماد على إجراءات دفاعية تشمل مرافقة السفن وتأمين خطوط الملاحة، بدلًا من الذهاب نحو عمليات عسكرية واسعة قد تحمل تكاليف سياسية وعسكرية واقتصادية كبيرة.

 

تحذر تقديرات من أن أي حلول مؤقتة تُبقي الحرس الثوري الإيراني طرفًا رئيسيًا في معادلة المضيق قد تؤدي إلى استمرار حالة عدم اليقين لفترات طويلة، باعتبار المضيق إحدى أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية في المنطقة.

 

ويُطرح أيضًا تفسير يربط ما يجري بسياسات تقوم على استخدام حركة الملاحة كورقة ضغط سياسي، بهدف تحسين شروط التفاوض أو تعزيز المكاسب في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

 

تستحضر بعض القراءات تجربة أزمة السفارة الأميركية عام 1979 بوصفها نموذجًا لسياسات الضغط غير المباشر، مع اعتبار أن الممرات البحرية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في إدارة التوازنات الإقليمية.

 

كما تبرز دعوات تدفع دول الخليج إلى التفكير في بدائل استراتيجية تقلل الاعتماد على مضيق هرمز، عبر توسيع خطوط أنابيب النفط باتجاه بحر عُمان مرورًا بـ السعودية أو إنشاء مشاريع لوجستية وممرات جديدة.

 

وفي المقابل، يبرز مسار ثالث يقوم على الرهان على الجهود الدبلوماسية، عبر أدوار إقليمية ودولية تشمل الصين وعُمان وقطر وباكستان، ضمن محاولات لتقليص التوتر وفتح قنوات تفاهم جديدة.

 

تحضر المخاوف الأوروبية بقوة في هذا السياق، مع تحذيرات من أن أي مواجهة عسكرية واسعة ستكون لها آثار تتجاوز الطاقة إلى الجوانب البيئية والإنسانية والتجارية.

 

ويجمع عدد من المتابعين على أن الوضع الحالي يصعب استمراره لفترة طويلة، مع استمرار سياسة "عض الأصابع" وارتفاع مستوى المخاطر على أمن الطاقة العالمي.

 

وتتركز المقترحات المطروحة فيما يسمى "مرحلة اليوم التالي" على مسارين رئيسيين:

 

أولًا: البحث عن أطر دولية لتدويل أمن المضيق أو تشكيل قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات تحت مظلة الأمم المتحدة.

 

ثانيًا: تسريع إنشاء بدائل لوجستية وممرات برية وبحرية جديدة لنقل النفط والغاز وتقليل الاعتماد على المضيق.

 

ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى أن نحو 20% من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل أي تعطّل في الملاحة ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وأسواق الشحن.

 

وتسببت الاضطرابات الأخيرة في تحركات عاجلة داخل عدة دول، شملت إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة داخل الفلبين، وتعليق ضرائب الوقود في زامبيا، إلى جانب فرض إجراءات لتقنين توزيع الوقود في سلوفينيا.

 

تبين هذه التطورات حجم الترابط بين أمن المضائق البحرية والاقتصاد العالمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول اضطراب الملاحة في هرمز إلى أزمة دولية متعددة الأبعاد تشمل الطاقة والتجارة والأمن والاستقرار السياسي.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8