تتصاعد المخاوف الأوروبية من تداعيات أزمة مضيق هرمز، وسط تحذيرات من أن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة قد يتجاوز تأثيره أسواق النفط والطاقة ليصل إلى ملفات الهجرة والأمن والاستقرار الاجتماعي.
تُعد الدول الأفريقية من أكثر المناطق عرضة للتأثر بالأزمة، نتيجة اعتماد عدد كبير منها على استيراد الغذاء والطاقة، إضافة إلى هشاشة اقتصاداتها وارتفاع معدلات الفقر والأزمات المعيشية.
يحتل مضيق هرمز موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف الطبيعية، الأمر الذي يجعل أي تعطّل في حركته سببًا مباشرًا لارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد العالمية.
تمتد المخاوف الأوروبية إلى أبعاد تتجاوز الاقتصاد، مع تصاعد القلق من انعكاسات الأزمة على الأوضاع المعيشية في أفريقيا والاضطرابات الاجتماعية والأمنية المحتملة.
تزداد الحساسية تجاه هذا الملف في ظل الأعباء التي تتحملها أوروبا بسبب الهجرة غير النظامية، إلى جانب المخاوف من استغلال الجماعات المتطرفة مسارات النزوح، بما يشمل ما يعرف بظاهرة "الذئاب المنفردة".
أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن التكتل يدرس توسيع مهمة "أسبيدس" البحرية لتشمل المضيق بعد انتهاء الحرب في إيران، ضمن جهود تستهدف حماية الملاحة البحرية.
تسعى الدول الأوروبية أيضًا إلى إعادة تنشيط طرق التجارة فور انتهاء التوترات، بعد الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن وأسعار الطاقة وتعطل بعض سلاسل الإمداد.
ويرى خبراء أن تداعيات الأزمة لا ترتبط بالطاقة فقط، بل تشمل الأمن والغذاء والهجرة، خاصة أن العديد من الدول الأفريقية تعتمد بصورة كبيرة على الواردات وتواجه أوضاعًا اقتصادية صعبة.
ويؤكد خبراء أن أي ارتفاع جديد في أسعار السلع والطاقة قد يفاقم الأزمات الداخلية داخل عدد من الدول الهشة اقتصاديًا، ويرفع احتمالات الاضطرابات وعدم الاستقرار.
كما يطرح استمرار الضغوط الاقتصادية احتمالات موجات نزوح واسعة نحو أوروبا، خاصة باتجاه اليونان وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وهي دول تتحمل أصلًا أعباء كبيرة مرتبطة بملفات اللجوء والهجرة.
ويعتبر خبراء أن قضية اللاجئين أصبحت من أكثر الملفات حساسية داخل أوروبا، في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بآليات الاستقبال والتوزيع.
كما يؤكد مختصون أن أزمة هرمز تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل التجارة والمواد الخام، مع تعرض الاقتصادات الهشة لأكبر قدر من الضغوط.
وتبرز أفريقيا باعتبارها إحدى أكثر الساحات عرضة للتأثر، في ظل التنافس الدولي المتزايد على النفوذ والاستثمارات داخل القارة.
وتفتح هذه المعطيات الباب أمام مخاوف من تحول اضطراب مضيق هرمز من أزمة مرتبطة بالطاقة إلى أزمة متعددة الأبعاد تشمل الأمن والهجرة والاستقرار السياسي خارج حدود المنطقة.