نتنياهو والمعارضة يتسابقان نحو انتخابات مبكرة في إسرائيل

2026.05.14 - 11:32
Facebook Share
طباعة

 تشهد الساحة السياسية في إسرائيل تطورات متسارعة مع تحرك الائتلاف الحاكم والمعارضة باتجاه حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل أزمة متصاعدة مرتبطة بقانون إعفاء طلاب المدارس الدينية الحريديم من الخدمة العسكرية.

 

وقدّم الائتلاف الحاكم بقيادة حزب الليكود مساء الأربعاء مشروع قانون يقضي بحل الكنيست الـ25 قبل انتهاء مدته التشريعية، على أن تُجرى انتخابات مبكرة في موعد تحدده لجنة الكنيست، بشرط ألا يقل عن تسعين يوما من تاريخ إقرار القانون. ووفق النص الذي نُشر، فإن الولاية الحالية ستُنهى قبل موعدها الرسمي، رغم أن انتهاءها الأصلي محدد في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول.

 

وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى احتمال طرح مشروع القانون للتصويت في العشرين من مايو/أيار، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل الائتلاف بشأن قانون إعفاء الحريديم من التجنيد. كما نقلت هيئة البث الرسمية أن رئيس الائتلاف أوفير كاتس، عن حزب الليكود، قدم المشروع بمشاركة قادة أحزاب الائتلاف كافة.

 

في المقابل، تتعمق الأزمة السياسية داخل الحكومة مع تمسك الأحزاب الحريدية بموقفها الرافض للخدمة العسكرية، حيث تسعى بعض هذه الأحزاب إلى تحديد موعد للانتخابات في بداية سبتمبر/أيلول، فيما يفضل حزب شاس موعدا لاحقا في منتصف الشهر ذاته.

 

وتأتي هذه التطورات بعد تقارير تحدثت عن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دفع باتجاه مشروع حل الكنيست عقب إدراكه صعوبة تمرير قانون إعفاء الحريديم في ظل عدم توفر أغلبية برلمانية كافية. كما أفادت مصادر إعلامية بأن نتنياهو أبلغ نوابا من الأحزاب الحريدية بأن تمرير القانون بات معقدا، ما أثار ردود فعل غاضبة من هذه الأحزاب التي لوحت بدعم حل البرلمان إذا لم يتم تمرير الإعفاء.

 

وفي السياق نفسه، ذكرت تقارير صحفية أن الائتلاف الحاكم يسعى من خلال تقديم مشروع الحل إلى السيطرة على مسار الأحداث السياسية، ومنع المعارضة من الظهور كطرف أساسي في دفع البلاد نحو انتخابات مبكرة. ويعتقد داخل الائتلاف أن ترك المبادرة بيد المعارضة قد يمنحها مكسبا سياسيا في حال إسقاط الحكومة.

 

كما أشار تحليل سياسي في وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن نتنياهو لا يرغب في تأجيل الانتخابات إلى أكتوبر/تشرين الأول، بسبب تزامن ذلك مع الذكرى السنوية لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما قد يرافقها من نقاشات حادة حول أداء الحكومة ومسؤوليتها السياسية.

 

وتتراوح نسبة الحريديم في إسرائيل نحو ثلاثة عشر بالمئة من إجمالي السكان، ويعارضون الخدمة العسكرية بدعوى التفرغ للدراسة الدينية والحفاظ على هويتهم الدينية، في حين تصر المحكمة العليا على إلزامهم بالتجنيد ووقف التمويل عن المؤسسات الدينية المخالفة.

 

في المقابل، تتحرك المعارضة السياسية في اتجاه موازٍ، حيث قدم حزبا “هناك مستقبل” بقيادة يائير لبيد و”الديمقراطيون” بقيادة يائير غولان مشاريع قوانين منفصلة لحل الكنيست، تمهيدا لعرضها على التصويت خلال الأسبوع المقبل.

 

وأعلن لبيد عبر منصة إكس استعداد المعارضة للتحرك المشترك، بالتزامن مع تحالفه السياسي مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ضمن إطار سياسي جديد يهدف إلى المنافسة في الانتخابات المقبلة.

 

وتشير تقديرات محللين إلى أن الطرفين، الحكومة والمعارضة، يتجهان نحو الهدف ذاته وهو حل الكنيست، لكن التنافس الحقيقي يدور حول الجهة التي ستقود العملية وتحصد مكسب إسقاط الحكومة سياسيا. ففي حال نجحت المعارضة في تمرير مشروعها، ستظهر الحكومة وكأنها فقدت السيطرة تحت ضغط سياسي، بينما في حال مرر الائتلاف مشروعه، فسيُقدَّم الأمر كخطوة منظمة لإعادة ترتيب المشهد السياسي.

 

ويجمع مراقبون على أن الموقف الحاسم سيكون بيد الأحزاب الحريدية، التي قد ترجح كفتها أي من السيناريوهين، ما يجعل مستقبل الحكومة مرهونا بتوازنات داخلية دقيقة داخل الائتلاف.

 

وكانت حكومة نتنياهو قد تشكلت في ديسمبر/كانون الأول 2022، وضمت أحزابا من اليمين المتشدد، وتواجه منذ ذلك الحين سلسلة أزمات سياسية داخلية متكررة حول ملفات التشريع والخدمة العسكرية والعلاقات بين مكونات الائتلاف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9

اقرأ أيضاً