خلاف أمريكي صيني جديد حول الأقمار الصناعية الإيرانية

2026.05.14 - 11:23
Facebook Share
طباعة

 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات صينية تعمل في مجالات الأقمار الصناعية والاستخبارات الجغرافية، متهمة إياها بتقديم بيانات وصور فضائية دعمت إيران خلال المواجهة الأخيرة مع واشنطن وتل أبيب، في خطوة جاءت وسط توتر متصاعد بين القوتين الكبيرتين وقبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية بكين.

 

وجاء الإعلان الأمريكي بالتزامن مع لقاء جمع ترمب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، حيث ناقش الجانبان ملفات سياسية واقتصادية وأمنية متعددة، من بينها التجارة وتايوان والخلافات الإستراتيجية بين البلدين.

 

وترى أوساط سياسية أن توقيت العقوبات يحمل رسائل مباشرة إلى الصين، خصوصا في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة على بكين للحد من التعاون مع إيران، والمساهمة في تثبيت التهدئة التي أعقبت التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

 

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، بالتنسيق مع وزارة الخزانة، إن العقوبات استهدفت أربع جهات، بينها ثلاث شركات صينية متخصصة في تقنيات الفضاء وتحليل البيانات الجغرافية، إضافة إلى مركز مرتبط بوزارة الدفاع الإيرانية.

 

وذكرت واشنطن أن هذه الجهات شاركت في تزويد إيران بصور فضائية وإحداثيات وتحليلات استخباراتية ساعدت في متابعة تحركات القوات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال عملية “الغضب الملحمي”، معتبرة أن هذه الأنشطة شكّلت تهديدا مباشرا للقوات الأمريكية وحلفائها.

 

وشملت العقوبات شركة “ميزرفيجن”، المعروفة باسم “مينتروبي تكنولوجي”، والمتخصصة في تحليل الصور الفضائية والاستخبارات مفتوحة المصدر، حيث اتهمتها واشنطن بنشر صور وتحليلات مرتبطة بتحركات عسكرية أمريكية أثناء الحرب.

 

كما استهدفت العقوبات شركة “ذي إيرث آي” الصينية، المتخصصة في تشغيل محطات التحكم الأرضية للأقمار الصناعية، بدعوى تزويد إيران بصور فضائية خلال فترة المواجهة العسكرية الأخيرة.

 

وطالت العقوبات أيضا شركة “تشانغ غوانغ لتكنولوجيا الأقمار الصناعية”، التي اتهمتها الولايات المتحدة بتوفير صور عالية الدقة لمواقع عسكرية أمريكية وحليفة بطلب إيراني، مشيرة إلى اتهامات سابقة للشركة بتقديم معلومات للحوثيين في اليمن تتعلق بالسفن الأمريكية في البحر الأحمر.

 

أما الجهة الرابعة التي شملتها العقوبات فهي مركز تصدير تابع لوزارة الدفاع الإيرانية، تتهمه واشنطن بالمشاركة في تأمين معدات ومواد مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

 

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة ستواصل ملاحقة الجهات التي تدعم القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدا أن استهداف القوات الأمريكية لن يمر دون رد.

 

في المقابل، رفضت الصين الاتهامات الأمريكية، ووصفت العقوبات بأنها إجراءات أحادية لا تستند إلى شرعية دولية، مؤكدة أنها تفرض رقابة صارمة على صادرات التقنيات ذات الاستخدام المزدوج.

 

وأثار القرار الأمريكي نقاشا واسعا بين خبراء الأمن والاستخبارات، خصوصا أن الشركات المستهدفة تعمل ضمن قطاع تجاري يعتمد على صور الأقمار الصناعية المتاحة عالميا.

 

ورأى مختصون في الاستخبارات مفتوحة المصدر أن القضية تكشف التحول الكبير في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت الشركات التجارية قادرة على تقديم معلومات وصور دقيقة كانت حكرا سابقا على الحكومات والأجهزة العسكرية.

 

وأشار محللون إلى أن الحرب الأخيرة أظهرت مدى اعتماد الجيوش الحديثة على البيانات الفضائية التجارية في متابعة التحركات العسكرية وتحليل الميدان.

 

كما لفت باحثون إلى أن بعض الشركات الصينية تعاملت مع العقوبات باعتبارها فرصة دعائية، إذ واصلت نشر تحليلات وصور مرتبطة بمضيق هرمز والتحركات العسكرية في المنطقة رغم إدراجها على قوائم العقوبات.

 

ويرى مراقبون أن واشنطن تنظر بقلق متزايد إلى توسع النفوذ الصيني في قطاع الفضاء التجاري والاستخبارات الجغرافية، خاصة مع تزايد قدرة الشركات الصينية على تقديم صور فضائية عالية الدقة بتكاليف أقل من الشركات الغربية.

 

ويعتقد محللون أن العقوبات تحمل رسالتين أساسيتين؛ الأولى موجهة إلى الصين بشأن كلفة أي تعاون عسكري أو استخباراتي مع إيران، والثانية إلى شركات التكنولوجيا العالمية، في ظل اعتبار صور الأقمار الصناعية التجارية جزءا من منظومة الأمن القومي.

 

في المقابل، يشكك خبراء بقدرة العقوبات على وقف تدفق المعلومات الفضائية، نظرا للطبيعة العابرة للحدود التي باتت تميز سوق صور الأقمار الصناعية، ومشاركة شركات من دول متعددة في هذا القطاع سريع النمو.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3

اقرأ أيضاً