مؤتمر فتح الثامن ينطلق وسط صراعات وخلافات داخلية

2026.05.14 - 11:21
Facebook Share
طباعة

 بدأت حركة فتح، اليوم الخميس، أعمال مؤتمرها العام الثامن في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، بعد انقطاع دام نحو عشر سنوات عن آخر مؤتمر للحركة، وذلك في ظل أوضاع فلسطينية معقدة تتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد التوترات الأمنية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

 

ويُعقد المؤتمر داخل مقر الرئاسة الفلسطينية بمشاركة آلاف الأعضاء من الأراضي الفلسطينية والخارج، ويتصدر جدول أعماله انتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وتنظيمية مرتبطة بإعادة ترتيب موازين القوى داخل الحركة، مع تزايد الحديث عن مرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

 

وأكد أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب أن المؤتمر ينعقد في ظروف وصفها بالأخطر على القضية الفلسطينية والحركة الوطنية، مشيرًا إلى أن الاجتماعات تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي الفلسطيني دوليًا، والحفاظ على منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، إضافة إلى دعم مؤسسات السلطة الفلسطينية والحفاظ على استقلال القرار الوطني.

 

وأوضح الرجوب أن المؤتمر يمثل محطة لإعادة ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني وبناء شراكات سياسية جديدة مع المجتمع الدولي لدعم إقامة الدولة الفلسطينية، مع استبعاد أي إمكانية للتعاون السياسي مع حكومة بنيامين نتنياهو الحالية بسبب رفضها لمسار حل الدولتين.

 

ويمتد المؤتمر لثلاثة أيام بمشاركة نحو 2580 عضوًا، يتوزعون بين رام الله وقطاع غزة وعدد من العواصم العربية، حيث يشارك قرابة 400 عضو من غزة و400 من القاهرة و200 من بيروت، عبر ترتيبات تتيح المشاركة المباشرة أو من خلال الاتصال عبر الإنترنت.

 

ومن المنتظر أن تشهد أعمال المؤتمر انتخابات لاختيار 18 عضوًا في اللجنة المركزية و80 عضوًا في المجلس الثوري، مع إمكانية تعديل الأعداد وفق قرارات المؤتمر.

 

وفي قطاع غزة، تُعقد جلسات المؤتمر داخل جامعة الأزهر وسط ترتيبات أمنية خاصة تشرف عليها كوادر من حركة فتح، في وقت تستمر فيه سيطرة حركة حماس على أجزاء واسعة من القطاع.

 

ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل تراجع واضح في نفوذ حركة فتح داخل الشارع الفلسطيني، نتيجة استمرار الانقسام السياسي وتعثر مسار التسوية، إضافة إلى غياب الانتخابات العامة منذ سنوات طويلة، وهو ما تسبب بانتقادات متزايدة للسلطة الفلسطينية بسبب ما يصفه معارضون بتراجع دور المؤسسات وغياب الإصلاحات السياسية.

 

ويرى مراقبون أن الصراع على المواقع القيادية داخل الحركة يطغى على الملفات السياسية والتنظيمية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس جديدة تستند إلى الشراكة الوطنية والإصلاح الداخلي.

 

كما ينعقد المؤتمر وسط تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وتزايد اعتداءات المستوطنين وتوسّع النشاط الاستيطاني بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة.

 

وعلى مستوى الخلافات الداخلية، يغيب عن المؤتمر عدد من الشخصيات القيادية البارزة، من بينهم ناصر القدوة الذي شكك في شرعية المؤتمر والقيادة الحالية، إضافة إلى عدم توجيه دعوة لمحمد دحلان، رغم مشاركة بعض المقربين منه بصفات فردية.

 

ومن المتوقع أن يلقي الرئيس محمود عباس كلمة افتتاحية في بداية أعمال المؤتمر، بينما تشير تقديرات إلى احتدام المنافسة بين عدد من القيادات البارزة التي يجري تداول أسمائها لخلافته، ومن بينهم حسين الشيخ وجبريل الرجوب وماجد فرج، إضافة إلى ياسر عباس نجل الرئيس الفلسطيني.

 

ويشترط النظام الداخلي لحركة فتح على المرشحين لعضوية اللجنة المركزية أن يكونوا قد أمضوا ما لا يقل عن عشرين عامًا داخل الحركة، مع شغل مواقع تنظيمية متعددة قبل الترشح رسميًا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6

اقرأ أيضاً