واشنطن: إيران تقترب من القنبلة النووية

2026.05.14 - 09:08
Facebook Share
طباعة

تتصاعد من جديد حدة المخاوف داخل الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع تزايد التحذيرات الرسمية التي تشير إلى اقتراب طهران من مستوى متقدم في تخصيب اليورانيوم قد يضعها على بعد خطوات من القدرة على إنتاج سلاح نووي، في تطور يعيد الملف النووي إلى واجهة التوتر الدولي.

 

وفي هذا الإطار، أطلق وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تحذيراً لافتاً خلال جلسة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، مؤكداً أن إيران باتت “قريبة بشكل مخيف” من بلوغ مستوى التخصيب اللازم للاستخدام العسكري، مشيراً إلى أن المدة الزمنية المتبقية قد لا تتجاوز بضعة أسابيع وفق التقديرات الأميركية.

 

ووفق ما أورده تقرير لصحيفة “نيويورك بوست” للصحافي رايان كينغ، أوضح رايت أن إيران تمتلك حالياً كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، أبرزها نحو 1000 رطل بنسبة 60%، وهي نسبة تُعد حساسة للغاية في معايير الانتشار النووي، إذ يرى خبراء أن الانتقال منها إلى 90%، وهي نسبة تصنيع السلاح، أسهل بكثير من المراحل الأولى للتخصيب.

 

كما أضاف أن إيران تمتلك مخزوناً إضافياً يقدر بنحو 11 طناً من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة، من بينها نسبة 20%، مشيراً إلى أن التقدم من اليورانيوم الطبيعي إلى هذه المستويات يستغرق وقتاً طويلاً، لكن الوصول إلى 60% يعني عملياً أن معظم الطريق نحو التخصيب العسكري قد تم قطعه بالفعل.

 

وخلال الجلسة نفسها، أيّد السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال هذه التقديرات، معتبراً أن إيران لا تفصلها سوى أسابيع عن القدرة على تحويل مخزونها الحالي إلى مادة قابلة للاستخدام في تصنيع قنبلة نووية، وداعياً إلى اعتماد نهج أكثر تشدداً يقوم على تفكيك كامل المخزون النووي الإيراني بدلاً من الاكتفاء بضبط نسب التخصيب.

 

وردّ وزير الطاقة الأميركي على هذه الطروحات مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي يجب أن يتمثل في منع إيران من أي تخصيب مستقبلي، مشيراً إلى أن تحقيق الأمن الدولي يتطلب إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل ونهائي.

 

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار نهج أكثر تشدداً تتبعه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه طهران، حيث يكرر ترامب تأكيده أن بلاده ستستعيد اليورانيوم الإيراني “بأي وسيلة ممكنة”، في إشارة إلى الخيارات السياسية والعسكرية المطروحة.

 

وبحسب التقرير، تسعى واشنطن إلى فرض ضغوط قصوى لإجبار إيران على تسليم كامل المواد النووية التي بحوزتها، بينما ترفض طهران هذه المطالب حتى الآن، رغم وجود وساطات دولية، أبرزها مبادرة روسية طرحها الرئيس فلاديمير بوتين لنقل المواد النووية من المواقع الحساسة.

 

كما أشار ترامب إلى أن المفاوضين الإيرانيين تحدثوا في وقت سابق عن استعدادهم لتسليم ما وصفوه بـ“الغبار النووي”، قبل أن يتراجعوا ويقدموا طرحاً وصفه بأنه غير واقعي، لعدم تضمنه أي تنازلات جوهرية في الملف النووي.

 

وفي السياق ذاته، تحدث ترامب عن أن بعض المواقع النووية الإيرانية تعرضت للتدمير خلال عمليات عسكرية مشتركة أميركية وإسرائيلية حملت اسمي “Midnight Hammer” و“Epic Fury”، مؤكداً استمرار المراقبة الجوية لتلك المواقع واستعداد واشنطن للرد في حال إعادة تفعيلها.

 

كما كشف التقرير عن نقاشات داخل الإدارة الأميركية السابقة بشأن خيار تنفيذ عملية برية داخل إيران بهدف استخراج المواد النووية، وهي خطة وُصفت بأنها شديدة التعقيد والخطورة بسبب طبيعة المواقع النووية العميقة ومخاطر الإشعاع.

 

ورغم التصعيد العسكري والسياسي، لا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة جزئياً بين واشنطن وطهران عبر وساطات إقليمية، في مقدمتها باكستان، إلا أن هذه المساعي لم تحقق اختراقاً حقيقياً حتى الآن.

 

وفي هذا السياق، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن المفاوضات مع إيران أحرزت بعض التقدم، لكنه شدد على أن الخط الأحمر الأساسي للولايات المتحدة يتمثل في منع إيران من امتلاك أي قدرة على إنتاج سلاح نووي مستقبلاً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4