حكومة الزيدي على طاولة البرلمان العراقي اليوم للتصويت

2026.05.14 - 08:56
Facebook Share
طباعة

يستعد مجلس النواب العراقي، اليوم الخميس، لعقد جلسة حاسمة للتصويت على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، وذلك بعد سلسلة من المفاوضات السياسية المعقدة التي استمرت لأسابيع، وشهدت خلافات حادة بين القوى السياسية بشأن توزيع الحقائب الوزارية والمناصب العليا في الدولة.

 

وتأتي هذه الجلسة في ظل أجواء سياسية مشحونة، حيث لا تزال الخلافات قائمة حول النفوذ الحزبي داخل التشكيلة الحكومية، إضافة إلى استمرار الضغوط الدولية، ولا سيما الأمريكية، المتعلقة بملف مشاركة بعض الفصائل المسلحة في الحكومة الجديدة.

 

وقد نشرت رئاسة البرلمان جدول أعمال الجلسة، والذي تضمن بنداً وحيداً يتمثل في التصويت على المنهاج الوزاري والكابينة الحكومية المقترحة. وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الجلسة قد تشهد تمرير جزء كبير من التشكيلة الوزارية، في حين سيتم تأجيل حسم عدد من الوزارات والمناصب إلى وقت لاحق نتيجة استمرار الخلافات السياسية بشأنها.

 

وتعد حكومة علي الزيدي المرتقبة الحكومة العراقية التاسعة منذ عام 2003، وتواجه تحديات واسعة ومعقدة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، أبرزها ملف حصر السلاح بيد الدولة، وإدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، فضلاً عن الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، وقضايا النازحين والتعويضات، وقانون النفط والغاز الذي لا يزال محل خلاف.

 

وفي سياق توزيع الحقائب، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين لتولي المنصب مجدداً، كما دفع بريباز حملان مرشحاً لوزارة الإعمار والإسكان ضمن حصته في الحكومة المقبلة.

 

من جهته، أعلن ائتلاف “الإعمار والتنمية” بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني ترشيح باسم محمد لوزارة النفط، في ظل تنافس سياسي واسع بين أطراف متعددة داخل قوى “الإطار التنسيقي” على هذه الحقيبة السيادية خلال الفترة الأخيرة.

 

ويشغل المرشح حالياً منصب وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج، ويُعد من الكفاءات الفنية المعروفة في القطاع النفطي، وقد جاء ترشيحه بعد ضغوط ومطالبات من نواب محافظة البصرة الذين دعوا إلى منح محافظتهم تمثيلاً أكبر في الوزارات السيادية والخدمية، ملوحين بمقاطعة جلسة منح الثقة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

 

كما شهدت الكواليس السياسية لقاءات بين رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية وعدد من نواب البصرة ومحافظها أسعد العيداني، حيث جرى التأكيد على دعم ترشيح باسم محمد باعتباره شخصية من أبناء المحافظة وذات خبرة فنية في قطاع النفط.

 

وتشير المعطيات السياسية إلى أن عدداً من الوزارات قد تم الاتفاق بشكل شبه نهائي على توزيعها بين القوى السياسية الرئيسية، إذ حصل ائتلاف الإعمار والتنمية على وزارة الكهرباء، فيما نال ائتلاف دولة القانون وزارتي التعليم العالي والصحة، بينما ذهبت وزارة النقل إلى منظمة بدر، ووزارة الموارد المائية إلى تحالف تصميم.

 

وفي الإطار ذاته، أعلن تيار الحكمة ترشيح فالح الساري لوزارة المالية، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة، ضمن حصته في الحكومة الجديدة.

 

وأوضح النائب عن تيار الحكمة علي الموسوي أن غالبية القوى السياسية قامت بتسمية مرشحيها، مرجحاً أن تشهد جلسة البرلمان التصويت على نحو 17 وزيراً من أصل 23 ضمن التشكيلة الحكومية المقترحة.

 

وبيّن الموسوي أن المرشح فالح الساري يمتلك خبرة طويلة في المجالين المالي والرقابي، حيث شغل سابقاً منصب رئيس ديوان الرقابة المالية، كما كان عضواً في اللجنة المالية النيابية لعدة دورات، في حين يشغل صفاء الكناني منصب مدير المكتب الخاص لعمار الحكيم والأمين التنفيذي لتيار الحكمة، ويحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية.

 

وفي ما يتعلق بالمكون السني، أعلنت كتلة “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي ترشيح محافظ الأنبار السابق محمد نوري الكربولي لوزارة الصناعة، وعبدالكريم عبطان لوزارة التربية ضمن حصتها في الحكومة المقبلة.

 

كما أفادت تسريبات سياسية بأن توزيع الوزارات السنية جرى ضمن تفاهمات داخل “المجلس السياسي الوطني”، حيث ذهبت وزارة التجارة إلى تحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر، في حين رُشحت وزارة الدفاع لتحالف الحسم، ووزارة الثقافة لحزب الجماهير، ووزارة التخطيط لتحالف العزم.

 

وكان المجلس السياسي الوطني قد أكد في وقت سابق أنه رفع أسماء مرشحيه إلى رئيس الوزراء المكلف، مشدداً على رفض أي تدخلات خارجية في استحقاقات المكون السني الوزارية.

 

في المقابل، ما تزال بعض الوزارات والمناصب عالقة دون حسم، وعلى رأسها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إلى جانب ملف نواب رئيس الوزراء، وسط تقارير عن ضغوط أمريكية تهدف إلى منع وصول شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة إلى الحكومة الجديدة.

 

كما تقرر منح وزارة العدل إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، في حين حصل المكون المسيحي ممثلاً بحركة بابليون بزعامة ريان الكلداني على وزارة الهجرة والمهجرين، بينما رُشحت وزارة الاتصالات ضمن حصة “كتائب الإمام علي” بقيادة شبل الزيدي.

 

وفي السياق ذاته، صرّح عضو المكتب السياسي لحركة الصادقون حسين الشيحاني بوجود ما وصفه بـ“فيتو أمريكي” على مشاركة حركة العصائب في حكومة الزيدي، مشيراً إلى أن بعض الوزارات لا تزال غير محسومة بسبب تلك الضغوط.

 

وكشف الشيحاني أيضاً عن ترشيح الليث الخزعلي، شقيق الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، لمنصب نائب رئيس الوزراء، في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية عن شروط أمريكية تقضي بإبعاد شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة عن المناصب السيادية.

 

وبحسب مصادر سياسية، فإن البرلمان قد يمنح الثقة للحكومة بالأغلبية البسيطة “النصف زائد واحد”، على أن تُستكمل التشكيلة الوزارية لاحقاً بعد العطلة التشريعية، بما يتيح لرئيس الوزراء المكلف استكمال التفاهمات السياسية مع الأطراف التي ما زالت لديها تحفظات أو لم تحسم مرشحيها بعد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


النواب العراقي علي الزيدي

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8