أظهرت صور حديثة التقطتها أقمار صناعية أوروبية مؤشرات على تصاعد الضغوط التي يواجهها قطاع النفط الإيراني، في ظل استمرار القيود البحرية الأميركية المفروضة على حركة التصدير من الموانئ الإيرانية منذ منتصف نيسان الماضي، وسط تقديرات تفيد بأن مرافق التخزين النفطية في جزيرة خارك تقترب تدريجيًا من بلوغ طاقتها القصوى.
ووفق تقارير دولية استندت إلى بيانات رصد بحري وصور فضائية، لم تُسجل أي حركة لناقلات نفط راسية في موانئ جزيرة خارك خلال أيام 8 و9 و11 أيار، في تطور اعتبره مراقبون غير معتاد بالنسبة لأهم مركز تصدير نفطي في إيران.
وبيّنت الصور التي التقطها القمر الصناعي الأوروبي "سنتينل-2" في 11 أيار أن الأرصفة النفطية في الجزيرة بدت خالية تمامًا من السفن، بعد أسابيع شهدت تكدس عدد كبير من ناقلات النفط العملاقة التي استخدمت كمرافق تخزين عائمة نتيجة تعثر عمليات التصدير.
وكانت طهران قد اتجهت، منذ بدء القيود البحرية الأميركية، إلى تخزين كميات من النفط داخل الناقلات الراسية في الخليج، في محاولة لتفادي توقف الإنتاج بشكل كامل، بعدما واجهت صعوبات متزايدة في نقل الشحنات إلى الأسواق الخارجية.
كما أظهرت تحليلات صور الأقمار الصناعية ارتفاع مستويات التخزين داخل الخزانات الرئيسية في جزيرة خارك مقارنة بالصور الملتقطة قبل فرض الحصار، ما يشير إلى اقتراب هذه المنشآت من الحد الأقصى لقدرتها الاستيعابية.
ويعتمد خبراء تتبع الطاقة على تحليل الظلال الناتجة عن الخزانات ذات الأسقف العائمة لتقدير كمية النفط المخزنة، إذ تتراجع مساحة الظل كلما ارتفع مستوى الامتلاء داخل الخزان.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار تعطل عمليات الشحن قد يدفع إيران خلال الفترة المقبلة إلى تقليص الإنتاج في بعض الحقول النفطية، في ظل محدودية القدرة على التخزين واستمرار القيود المفروضة على حركة الصادرات.
وكان مسؤولون أميركيون قد تحدثوا في وقت سابق عن احتمال اضطرار طهران إلى إغلاق بعض الآبار النفطية إذا استمرت الأزمة الحالية، فيما قدّرت شركات متخصصة في تتبع أسواق الطاقة، من بينها "كبلر"، أن قدرة إيران على مواصلة الإنتاج بالمعدلات الحالية قد تصبح أكثر صعوبة مع نهاية أيار.
وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات الرصد البحري تزايد عدد ناقلات النفط المتوقفة قرب جزيرة خارك، حيث ارتفع عدد الناقلات العملاقة الموجودة في المنطقة من ثلاث ناقلات فقط قبل بدء القيود البحرية إلى ما يقارب 18 ناقلة خلال الأسابيع الأخيرة، إضافة إلى سفن أخرى رُصدت بالقرب من ميناء تشابهار المطل على بحر العرب.
ولا تزال طبيعة الشحنات الموجودة على متن هذه السفن غير محسومة بشكل كامل، إلا أن تقديرات متخصصة ترجح أن جزءًا كبيرًا منها يحمل نفطًا خامًا لم يتمكن من مغادرة المنطقة بسبب القيود المفروضة على حركة التصدير.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تعثر المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني ومستقبل التهدئة في المنطقة، إلى جانب تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأميركية على إيران.
وخلال الأسابيع الماضية، أكدت الإدارة الأميركية أن الإجراءات البحرية المفروضة على إيران تهدف إلى تقليص عائداتها النفطية والحد من قدرتها على الالتفاف على العقوبات، معتبرة أن هذه الخطوات تسببت بخسائر اقتصادية كبيرة لطهران نتيجة تعطل جزء واسع من صادرات النفط.