فرض الاحتلال الإسرائيلي وقائع ميدانية جديدة في قطاع غزة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عبر مواصلة القصف وعمليات الاغتيال والتوسع العسكري غرباً خارج ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، وصولاً إلى استحداث “الخط البرتقالي”.
كان “الخط الأصفر” جزءاً من الخطة المرتبطة بمقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويقوم على فصل القطاع إلى منطقتين، بحيث تبقى 53% من مساحة غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، مقابل 47% من الأراضي الواقعة في المنطقة الغربية التي تضم الكثافة السكانية الأكبر.
واصلت القوات الإسرائيلية التمدد غرباً رغم التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال المفاوضات التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، ما أدى إلى استحداث “الخط البرتقالي” وفق التسمية الإسرائيلية المتداولة.
يقتطع “الخط البرتقالي” نحو 11% إضافية من مساحة قطاع غزة، لترتفع نسبة المناطق المقيدة أو المحظورة على الفلسطينيين إلى نحو 65% من إجمالي مساحة القطاع.
حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقليص المساحات المتاحة للمدنيين وتوسيع المناطق العسكرية والمحظورة، بالتزامن مع استمرار الغارات اليومية وسقوط الضحايا.
يتسبب توسيع “الخط البرتقالي” في دفع نحو 2.1 مليون نازح فلسطيني إلى التكدس داخل مساحة لا تتجاوز 35% من مساحة القطاع، وسط انهيار الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية.
تتزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاكتظاظ السكاني الحاد، وانهيار البنية التحتية، وتراجع الخدمات الطبية والإنسانية في مناطق واسعة من غزة.
تزامنت التحركات الإسرائيلية مع جولات مفاوضات واجتماعات مكثفة شهدتها القاهرة منذ 15 أبريل/نيسان الماضي، بمشاركة حركة حماس والفصائل الفلسطينية والوسطاء، إضافة إلى المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، لبحث الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة.
لم تحقق تلك الجولة أي اختراق حاسم، في ظل تمسك الفصائل الفلسطينية بضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى قبل مناقشة الملفات الاستراتيجية الخاصة بالمرحلة الثانية، وفي مقدمتها ملف السلاح.
تطالب الفصائل الفلسطينية بانسحاب الاحتلال وإدخال المساعدات الإنسانية والصحية، والسماح بعمل اللجنة الإدارية، ووقف القصف وعمليات الاغتيال، قبل الدخول في أي مفاوضات جديدة.
في المقابل، تتمسك حكومة بنيامين نتنياهو بضرورة نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية، من دون تقديم ضمانات واضحة تتعلق بإعادة الإعمار أو رفع الحصار وإدخال المساعدات.
أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج عبد الجبار سعيد أن الحركة أبلغت الوسطاء رفضها “سياسة فرض الأمر الواقع” التي ينفذها الاحتلال داخل القطاع.
وشدد على رفض الحركة لما يسمى “الخط البرتقالي”، وتمسكها بضرورة انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر.
اعتبر مسؤول العلاقات الفلسطينية في حركة الجهاد الإسلامي بلبنان يوسف موسى أن توسيع المناطق العسكرية داخل غزة يمثل جزءاً من سياسة فرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة.
وأوضح أن هذه الخطوات تهدف إلى إنشاء أحزمة أمنية تعزز السيطرة العسكرية الإسرائيلية وتستخدم كورقة ضغط في أي مفاوضات أو ترتيبات سياسية مقبلة.
يرى محللون وخبراء أن الاحتلال يعمل على فرض سيطرة دائمة على المناطق الشرقية من غزة عبر عمليات النسف والهدم المستمرة، خصوصاً في شرق حي الشجاعية وشرق خانيونس.
أشاروا إلى أن “الخط الأصفر” كان يضم سابقاً عدداً كبيراً من المباني والمنازل السكنية، لكن الاحتلال يسعى حالياً إلى محوها بالكامل وتوسيع المناطق العازلة المحيطة بها.
وصفوا الخيارات الفلسطينية الحالية بأنها “صعبة للغاية”، في ظل استمرار عمليات القتل ومنع مئات آلاف النازحين من العودة إلى مناطقهم، إضافة إلى غياب الظروف التي تسمح باندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الوقت الراهن.