في تطور قضائي لافت يُعد من أبرز الإجراءات المتخذة منذ سقوط النظام السوري السابق، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قرارات تقضي بتجريد الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد من حقوقهما المدنية، إلى جانب وضع أموالهما وممتلكاتهما المنقولة وغير المنقولة تحت إشراف وإدارة الدولة.
وجاءت هذه القرارات خلال الجلسة الثانية من محاكمة العميد السابق عاطف نجيب، التي تُنظر أمام القضاء السوري على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال السنوات الأولى من الأزمة السورية.
كما شملت الإجراءات القضائية عددًا من المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين، بينهم وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج، إضافة إلى محمد عيوش، ولؤي العلي، وقصي ميهوب، ووفيق ناصر، وطلال العسيمي، حيث قررت المحكمة أيضًا تجريدهم من حقوقهم المدنية ووضع ممتلكاتهم تحت إدارة الحكومة.
ويواجه عاطف نجيب اتهامات تشمل “القتل الجماعي المنظم”، و”الاعتقال التعسفي”، إلى جانب اتهامه بالمشاركة في أحداث مرتبطة بمجزرة الجامع العمري، وذلك على خلفية دوره الأمني خلال فترة حكم النظام السابق.
وخلال الجلسة، قرر رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان وقف النقل المباشر للمحاكمة من داخل القاعة، مبررًا القرار بضرورة حماية الشهود والحفاظ على سرية بعض المعلومات والوثائق التي قد تؤثر على سير التحقيقات والإجراءات القضائية.
كما طلبت المحكمة من وسائل الإعلام مغادرة القاعة، مع الإبقاء على علنية الجلسات بالنسبة للأطراف الحاضرة من ممثلي الادعاء والنيابة العامة، على أن تتولى وزارة العدل توثيق الجلسات وإتاحة التسجيلات لاحقًا بعد حذف أسماء الشهود وأي معلومات حساسة.
وتأتي هذه المحاكمة بعد أيام من انطلاق أول جلسات علنية لمحاسبة مسؤولين بارزين مرتبطين بالنظام السابق، في خطوة أثارت تباينًا واسعًا في الشارع السوري بين من يعتبرها بداية لمسار العدالة والمحاسبة، ومن يرى أنها تشوبها إشكالات قانونية تتعلق بضمانات المحاكمة وحقوق المتهمين.
وكانت السلطات السورية قد أوقفت عاطف نجيب، وهو ابن خالة بشار الأسد، على خلفية اتهامات تتعلق بالتورط في انتهاكات وجرائم ضد مدنيين خلال المراحل الأولى من النزاع السوري، قبل أن تبدأ محاكمته رسميًا أمام القضاء.