أسعار المحروقات تقفز وتفاقم أزمة الاقتصاد اللبناني

2026.05.10 - 11:07
Facebook Share
طباعة

 يواجه لبنان مرحلة اقتصادية شديدة التعقيد، في ظل تداخل تأثيرات الحرب الجارية مع أزمة داخلية طويلة الأمد، ما أدى إلى ضغط إضافي على الأسواق المحلية وارتفاع حاد في الأسعار، خاصة في قطاع الطاقة والسلع الأساسية.

 

هذا الواقع وضع الاقتصاد اللبناني أمام ضغوط مزدوجة، داخلية ناتجة عن الحرب المباشرة وتأثيراتها على النشاط الاقتصادي، وخارجية مرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما انعكس سريعاً على كلفة المعيشة داخل البلاد.

 

وبسبب اعتماد لبنان الكبير على الاستيراد لتأمين احتياجاته من المحروقات والمواد الأساسية، انتقلت آثار ارتفاع أسعار الشحن والطاقة عالمياً إلى السوق المحلية بشكل مباشر، ما أدى إلى موجة تضخمية جديدة طالت مختلف القطاعات.

 

تشير بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر آذار، الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي، إلى ارتفاع أسعار المحروقات بأكثر من 50% خلال فترة قصيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على كلفة النقل والإنتاج وسلاسل التوريد، ودفع المؤشر إلى الارتفاع بنسبة 4.91% خلال شهر واحد فقط، وهي أعلى زيادة شهرية منذ تثبيت سعر الصرف عام 2023. كما بلغ معدل التضخم السنوي 17.26% حتى آذار 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

 

وفي السياق الاقتصادي الأوسع، سجّل لبنان عجزاً تجارياً كبيراً وفق بيانات مصرف لبنان للعام 2025، حيث ارتفعت قيمة الاستيراد بنسبة 24.7% لتصل إلى 21.1 مليار دولار، ما يعادل نحو 64% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين لم تتجاوز قيمة الصادرات 3.6 مليارات دولار، ما أدى إلى عجز تجاري بلغ 17.4 مليار دولار، وهو ما يشكل ضغطاً مباشراً على الاقتصاد الكلي.

 

هذه المؤشرات تعكس خللاً بنيوياً في الاقتصاد، إذ تشير إلى أن الاعتماد على الاستيراد يفوق القدرة الإنتاجية المحلية بشكل كبير، ما يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات الخارجية، خصوصاً في فترات الأزمات الإقليمية.

 

وفي المقابل، كانت التوقعات الاقتصادية قبل التصعيد تشير إلى بداية تعافٍ تدريجي، حيث سجل الاقتصاد اللبناني نمواً حقيقياً بلغ 3.8% في عام 2025، بعد سنوات من الأداء الضعيف، إذ بلغ النمو 0.0% في 2022، و0.5% في 2023، و6.4% في 2024، وفق بيانات مصرف لبنان، ما كان يعكس بوادر تحسن محدود في النشاط الاقتصادي.

 

لكن اندلاع الحرب أعاد مسار التضخم إلى الارتفاع، وأوقف الاتجاه التراجعي الذي كان قد بدأ مع استقرار سعر الصرف، ليعود الضغط على الأسعار إلى مستويات لم تُسجل منذ أكثر من عام ونصف، ما انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر.

 

وفي موازاة الوضع المحلي، حذّر البنك الدولي من موجة ارتفاع عالمية في أسعار الطاقة، متوقعاً زيادة قد تصل إلى 24% خلال عام 2026 في حال استقرار التوترات الإقليمية، مع إمكانية تسجيل زيادات إضافية في حال استمرار التصعيد في مناطق إنتاج الطاقة وسلاسل الإمداد.

 

كما أشار التقرير إلى أن أسعار السلع الأولية مرشحة للارتفاع بنسبة إضافية تبلغ 16%، في ظل اضطرابات في أسواق الطاقة والشحن، خصوصاً في الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.

 

وتشير التقديرات إلى أن اضطرابات الملاحة في الممرات الاستراتيجية، إضافة إلى التوترات في مناطق الإنتاج، ساهمت في رفع أسعار النفط بشكل كبير، حيث بقيت أسعار خام برنت أعلى بأكثر من 50% مقارنة ببداية العام.

 

في المحصلة، يجد لبنان نفسه أمام ضغط اقتصادي مركب، يجمع بين ارتفاع الأسعار داخلياً، وصدمات خارجية مستمرة، في ظل غياب أدوات فعالة لاحتواء التضخم أو حماية الفئات الأكثر تضرراً، ما يفاقم المخاوف من أزمة معيشية أوسع قد تطال الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4