أثار تسجيل تفشٍ لفيروس "هانتا" النادر على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي حالة من القلق الدولي، بعد وفاة ثلاثة ركاب وإصابة آخرين، ما دفع عدداً من الدول إلى إطلاق إجراءات تتبع عاجلة للمخالطين في محاولة لمنع انتشار محتمل للعدوى. وجاءت هذه التطورات في وقت أعادت فيه الحادثة إلى الأذهان بدايات انتشار جائحة "كوفيد-19" وما رافقها من اضطرابات صحية عالمية.
وفي أول تعليق له على الحادثة، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قلقه إزاء التقارير الواردة من السفينة، مؤكداً أنه اطلع على تفاصيل الوضع الصحي. وقال في تصريحات صحافية إن هناك فرقاً متخصصة تتابع التطورات عن كثب، معرباً عن أمله في أن يكون الوضع "تحت السيطرة إلى حد كبير"، مضيفاً أنه لا يتوقع انتشاراً واسعاً للفيروس داخل الولايات المتحدة.
وفي بريطانيا، أعلنت وكالة الأمن الصحي تسجيل إصابات مؤكدة بفيروس "هانتا" لدى مواطنين بريطانيين، إلى جانب الاشتباه بحالة ثالثة مرتبطة بالرحلة البحرية التي شهدت التفشي. وتتركز التحقيقات حول السفينة السياحية "إن في هونديوس"، التي كانت تقل نحو 147 راكباً وطاقماً بحرياً، وانطلقت من جنوب الأرجنتين مروراً بعدة محطات في أميركا الجنوبية قبل توجهها نحو جزر الكناري.
وتشير المعلومات إلى أن عدداً من الركاب غادروا السفينة قبل رسوها النهائي، ما دفع السلطات في أكثر من دولة إلى إطلاق عمليات تتبع واسعة لرصد أي حالات محتملة بين المخالطين. كما أكدت تقارير صحية في هولندا إصابة راكبين تم إجلاؤهما من السفينة، في حين تبين أن الوفيات الثلاث تعود إلى مواطنة ألمانية وزوجين هولنديين.
في المقابل، حاولت منظمة الصحة العالمية تخفيف المخاوف، موضحة أن فيروس "هانتا" لا ينتقل بسهولة بين البشر، وأنه لا يملك خصائص الانتشار السريع التي ميزت فيروس كورونا، رغم خطورته في بعض الحالات المرتبطة بمرض تنفسي حاد.
ورغم هذه التطمينات، سارعت دول عدة بينها بريطانيا والولايات المتحدة إلى تفعيل بروتوكولات صحية احترازية، في وقت تواصل فيه فرق التحقيق الدولية دراسة احتمال وجود مصدر أولي للعدوى داخل الأرجنتين أو خلال مسار الرحلة البحرية.
ويُعد فيروس "هانتا" من الأمراض النادرة التي تنتقل غالباً عبر التعرض لإفرازات القوارض المصابة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة في الجهاز التنفسي، ما يفسر حالة الحذر الدولي رغم محدودية انتشاره مقارنة بالأوبئة العالمية السابقة.