تقدم لافت في المفاوضات
تتجه مفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي نحو مرحلة حاسمة، بعد تسجيل تقدم ملحوظ في جولات التفاوض الجارية في العاصمة الأردنية عمّان، برعاية مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وسط مؤشرات متزايدة على قرب التوصل إلى صفقة واسعة تشمل آلاف المحتجزين من الطرفين.
وكشف مصدر مطلع أن المباحثات أفضت إلى تفاهمات متقدمة بشأن تنفيذ عملية تبادل تضم 1700 محتجز من جماعة الحوثي، مقابل 1230 محتجزاً من القوات الحكومية، ضمن تفاهمات جرى التوصل إليها نهاية العام الماضي خلال مشاورات استضافتها العاصمة العُمانية مسقط.
مراحل نهائية
وبحسب المصدر، دخلت الأطراف مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، مع استمرار النقاش حول بعض الجوانب الفنية والإجرائية التي أخّرت الإعلان الرسمي عن الصفقة حتى الآن.
وتأتي هذه الجولة بعد نحو ثلاثة أشهر من المحادثات المتواصلة في عمّان، والتي سبق أن وصفها المبعوث الأممي بأنها الأطول بين الطرفين في ملف الأسرى والمختطفين منذ اندلاع الحرب.
عقبات قائمة
ورغم التقدم المسجل في مراجعة قوائم الأسماء وآليات التنفيذ، لا تزال بعض العقبات مطروحة، خصوصاً ما يتعلق بضمانات الالتزام وآليات التطبيق، وهي ملفات كثيراً ما تسببت بتعثر اتفاقات مماثلة في مراحلها النهائية.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن المفاوضات واجهت خلال الأشهر الماضية تعقيدات مرتبطة بالحسابات السياسية وتباين المواقف، ما ساهم في إبطاء الوصول إلى تفاهم نهائي، رغم وجود اتفاق مبكر على العدد الإجمالي للمشمولين بالصفقة.
صمت إعلامي
وساهم التزام الأطراف بما يشبه “التهدئة الإعلامية” خلال الأسابيع الماضية في إبقاء المفاوضات بعيدة عن الضغوط السياسية والإعلامية، في محاولة لتوفير أجواء أكثر مرونة تساعد على إنجاز الاتفاق.
ويُعد ملف الأسرى والمختطفين من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في النزاع اليمني، نظراً لتشابكه مع الاعتبارات السياسية والعسكرية، ورغم نجاح عدد من صفقات التبادل المحدودة خلال السنوات الماضية، فإن الملفات الكبرى بقيت معلقة دون تسوية شاملة.
ترقب وانتظار
وتأمل عائلات آلاف المحتجزين أن تفضي الجولة الحالية إلى اختراق حقيقي ينهي سنوات طويلة من الانتظار، لا سيما مع الحديث عن صفقة توصف بأنها الأكبر منذ بداية الحرب.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق، في حال استكماله، قد يشكل خطوة إنسانية مهمة ويمثل مؤشراً على إمكانية تحقيق تقدم في الملفات الإنسانية الأخرى المرتبطة بالنزاع.
اختبار جديد للمسار الإنساني
ورغم أجواء التفاؤل الحذر، لا تزال التجارب السابقة تدفع نحو التريث، بعدما تعثرت اتفاقات مشابهة في اللحظات الأخيرة.
ومع غياب إعلان رسمي حتى الآن من مكتب المبعوث الأممي، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة التي قد تحمل إعلاناً بشأن واحدة من أوسع عمليات تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن منذ سنوات، في خطوة قد تسهم في تخفيف جانب من التداعيات الإنسانية للحرب المستمرة.