هرمز والنووي ولبنان.. تسوية شاملة أم تصعيد جديد؟

2026.05.07 - 16:12
Facebook Share
طباعة

يبقى الملف النووي الإيراني العقدة الأكثر تعقيداً في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتسارع فيه الاتصالات السياسية للوصول إلى تفاهم شامل قد يفتح الباب أمام إنهاء التصعيد العسكري واحتواء التوتر الإقليمي.


وتسعى واشنطن إلى فرض تجميد طويل الأمد لعمليات تخصيب اليورانيوم الإيرانية تحت رقابة دولية مشددة، بهدف منع طهران من تطوير أي قدرات نووية عسكرية مستقبلية. وفي المقابل، تتمسك إيران بحقها في برنامج نووي سلمي، ما يجعل مدة التجميد النقطة الأكثر حساسية في المباحثات.


وبحسب تقارير أمريكية، تطالب الولايات المتحدة بتجميد يمتد حتى 20 عاماً، بينما تقترح إيران فترة لا تتجاوز خمس سنوات، وسط تداول مقترحات لتسوية وسطية قد تصل إلى 12 عامًا. كما تشمل المفاوضات ملفات شديدة الحساسية، من بينها مصير المنشآت النووية تحت الأرض، وآلية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى إعادة تفعيل نظام التفتيش الدولي الموسع داخل إيران.


وفي حال التوصل إلى اتفاق نهائي، قد يُسمح لطهران باستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67%، وهي النسبة التي نص عليها الاتفاق النووي الموقّع عام 2015، ما يجعل هذا الملف اختباراً حاسماً لقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات السياسية إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ.


هدنة لـ30 يوماً
وتتحدث التسريبات عن مذكرة تفاهم أولية تتضمن وقفاً للحرب والدخول في مفاوضات تمتد 30 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق شامل. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات الأخيرة مع إيران كانت “جيدة جداً”، معرباً عن اعتقاده بإمكانية الوصول إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.


في المقابل، أعلنت طهران أنها لا تزال تدرس المقترح الأمريكي، على أن تنقل موقفها النهائي عبر وسطاء باكستانيين، بينما تشير المعلومات إلى أن التفاوض يتركز على ثلاثة ملفات رئيسية: النووي الإيراني، ومضيق هرمز، ووقف التصعيد الإقليمي.


هرمز في قلب التفاهمات
ويحتل مضيق هرمز موقعاً أساسياً في المفاوضات، بعد تحوله خلال الحرب إلى بؤرة توتر اقتصادي وعسكري. وتتضمن الطروحات الحالية رفعاً تدريجياً للحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، مقابل إنهاء القيود التي فرضتها طهران على الملاحة في المضيق، بما يسمح بعودة حركة ناقلات النفط والسفن التجارية عبر أحد أهم الممرات البحرية عالمياً.


ورغم إعلان ترامب سابقاً عن مشروع لتأمين الملاحة في هرمز، تراجعت حدة هذا الطرح مع تقدم المفاوضات، وسط ضغوط إقليمية خشية توسع المواجهة العسكرية.


لبنان ضمن التسوية
أما الملف الثالث، فيتعلق بوقف التصعيد الإقليمي، خصوصاً في لبنان، حيث تصر طهران على تضمين أي اتفاق شامل بنداً يوقف الضربات الإسرائيلية على مختلف الجبهات المرتبطة بالحرب.
ورغم الحديث عن تهدئة سابقة، استمرت الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان ومناطق أخرى، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة أي اتفاق مرتقب على تثبيت وقف فعلي للتصعيد.


ساعات حاسمة
ومع استمرار التفاوض حول بنود معقدة تمس الأمن الإقليمي والبرنامج النووي والعقوبات، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت واشنطن وطهران تتجهان نحو تسوية سياسية شاملة، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد والمواجهة المفتوحة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10