قال مسؤولان أمنيان سوريان إن قوات الأمن نفذت عملية اعتقال لمقاتلين أوزبك في شمال غرب سوريا، ضمن حملة تمشيط أمني في ريف إدلب، بعد تصاعد توتر ميداني مرتبط بحادثة إطلاق نار وتحركات احتجاجية مسلحة خارج منشأة أمنية حكومية.
وبحسب المسؤولين ومصادر محلية في المنطقة، فإن التوتر بدأ عندما حاولت السلطات السورية توقيف مقاتل أوزبكي متهم بإطلاق النار داخل مدينة إدلب، ما دفع مجموعة من المقاتلين الأوزبك إلى تنظيم احتجاجات مسلحة للمطالبة بالإفراج عنه، الأمر الذي زاد من حدة التوتر الأمني في المنطقة.
وأكدت مصادر ميدانية أن قوات الأمن السورية تحركت لاحقا ونفذت عمليات اعتقال في عدة مناطق بريف إدلب، شملت بلدتي كفريا والفوعة، حيث جرى توقيف مقاتلين أوزبك يُشتبه في مشاركتهم في تلك الاحتجاجات، وسط انتشار أمني واسع وتعزيزات عسكرية في محيط المنطقة وسماع إطلاق نار متقطع.
ولم تعلن السلطات السورية بشكل رسمي عدد المعتقلين، فيما لم تصدر وزارة الداخلية أي تعليق حول تفاصيل العملية حتى الآن، بحسب ما أفاد به مسؤولون ومصادر مطلعة.
وتشير تقديرات أمنية سابقة إلى وجود نحو 1500 مقاتل أوزبكي داخل سوريا، بعضهم برفقة عائلاتهم، ضمن مجموعات مسلحة مختلفة كانت قد شاركت في النزاع السوري منذ عام 2011.
وتسلط هذه التطورات الضوء على ملف معقد تواجهه الدولة السورية في المرحلة الحالية، يتمثل في التعامل مع وجود مقاتلين أجانب شاركوا في الحرب، ومحاولة ضبط أوضاعهم أو دمجهم ضمن مؤسسات الدولة العسكرية، في إطار سياسة تهدف إلى توحيد السلاح تحت سلطة مركزية.
وخلال سنوات الحرب، انضم آلاف المقاتلين الأجانب إلى جماعات مسلحة مختلفة داخل سوريا، في مواجهة قوات النظام السوري السابق، مدفوعين بأسباب أيديولوجية أو قتالية، في وقت تلقت فيه قوات النظام دعما من مجموعات مسلحة حليفة مدعومة إقليميا.
وبحسب معلومات متداولة، فإن عددا من هؤلاء المقاتلين ارتبطوا بجماعات مسلحة كانت نشطة في الشمال السوري، قبل أن تعيد الحكومة الحالية ترتيب بنيتها الأمنية والعسكرية بعد تغيرات سياسية وميدانية.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن أعداد المقاتلين الأجانب في سوريا تتراوح بين 1500 و6000 مقاتل، موزعين على مناطق مختلفة، مع صعوبة تحديد رقم دقيق بسبب تغير مواقعهم وانخراط بعضهم في تشكيلات محلية.
وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة مواجهات سابقة بين قوات الأمن السورية ومجموعات من المقاتلين الأجانب في إدلب، حيث شهدت الأشهر الماضية توترات مشابهة مرتبطة بمخيمات ومجموعات مسلحة في ريف المحافظة.
وفي إطار سياسة جديدة، تعمل السلطات السورية على تنظيم وضع المقاتلين الأجانب، عبر دمج جزء منهم في الجيش السوري الجديد، ضمن وحدات عسكرية تم إنشاؤها حديثا، في محاولة لتقليل المخاطر الأمنية الناتجة عن وجودهم خارج إطار الدولة.
وتشير تقارير إلى أن بعض المقاتلين الأجانب حصلوا على مواقع داخل مؤسسات عسكرية أو أمنية، ضمن ترتيبات تهدف إلى احتواء الملف بدلا من تركه خارج السيطرة الرسمية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر أن الولايات المتحدة أبدت موافقة مبدئية على خطة سورية لدمج آلاف المقاتلين الأجانب ضمن تشكيلات عسكرية نظامية، باعتبار أن هذا الخيار يحد من مخاطر تحولهم إلى مجموعات خارجة عن السيطرة.
كما شهدت الفترة الأخيرة تقاربا سياسيا وأمنيا بين دمشق وواشنطن في ملف مكافحة تنظيم داعش، حيث انضمت سوريا إلى تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم، في تحول لافت في العلاقات الدولية المرتبطة بالملف السوري.
وتبقى قضية المقاتلين الأجانب أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السوري، نظرا لتداخلها بين الأمن الداخلي، وإعادة بناء الجيش، والعلاقات الإقليمية والدولية، في ظل استمرار محاولات فرض الاستقرار في مناطق ما بعد الحرب.