هل يعيد رفع العقوبات إنقاذ اقتصاد إيران؟

2026.05.07 - 10:57
Facebook Share
طباعة

يمثل احتمال رفع العقوبات الأميركية عن إيران تحولاً اقتصادياً بالغ الأهمية بالنسبة لطهران، في ظل أزمة مالية ومعيشية متفاقمة تعانيها البلاد منذ سنوات نتيجة العقوبات الغربية وتراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم والبطالة.

 

تعود جذور العقوبات الأميركية إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، حين بدأت واشنطن تجميد الأصول الإيرانية عقب أزمة احتجاز الرهائن، قبل أن تتوسع الإجراءات لاحقاً مع تصاعد الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني.

 

تُقدَّر الأموال الإيرانية المجمدة بنحو 100 مليار دولار، وفق تقديرات لمعهد الولايات المتحدة للسلام، وهي موزعة في عدد من الدول التي كانت تستورد النفط والغاز الإيرانيين، من بينها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والعراق.

 

خلال السنوات الماضية، استخدمت واشنطن سياسة تجميد الأصول للضغط على البنك المركزي الإيراني ومنعه من الوصول إلى احتياطيات النقد الأجنبي، ما حدّ من قدرة طهران على إدارة سعر صرف الريال وتمويل الواردات الأساسية.

 

يكتسب الملف أهمية إضافية بعد تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع العقوبات في حال التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، وهو ما أعاد النقاش حول التأثير المحتمل لهذه الخطوة على الاقتصاد الإيراني.

 

توصلت إيران عام 2015 إلى اتفاق نووي خلال إدارة باراك أوباما، أتاح لها استعادة جزء من أموالها المجمدة والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط المحتجزة في الخارج.

 

لكن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الواسعة أعادا الاقتصاد الإيراني إلى دائرة الضغوط الحادة، مع تراجع قدرة طهران على الوصول إلى أموالها أو استخدام النظام المالي العالمي بصورة طبيعية.

 

انعكست هذه الضغوط على مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ فقد الريال الإيراني جزءاً كبيراً من قيمته، بينما قفزت معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تجاوزت 70% وفق تقارير دولية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

 

كما تواجه البلاد أزمة بطالة متصاعدة، خاصة بين الشباب، في وقت زادت فيه الحرب الأخيرة والتوترات الإقليمية من حجم الضغوط الاقتصادية والخسائر في سوق العمل.

 

تشير تقديرات رسمية إيرانية إلى فقدان أكثر من مليون وظيفة نتيجة تداعيات الحرب، إضافة إلى تضرر قطاعات مرتبطة بالتكنولوجيا والإنترنت والنقل والبناء.

 

يرى خبراء اقتصاد أن رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة قد يمنح الاقتصاد الإيراني متنفساً مهماً، خاصة أن قيمة الأصول المجمدة تعادل أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني.

 

من أبرز المكاسب المحتملة زيادة احتياطات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، ما يمنحه قدرة أكبر على دعم الريال الإيراني وتحسين إدارة التجارة الخارجية وتمويل الواردات.

 

قد يؤدي تدفق العملات الأجنبية إلى خفض أسعار السلع المستوردة وتخفيف الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل الإيرانيين خلال السنوات الأخيرة.

 

من المتوقع أن تستفيد قطاعات النفط والغاز بصورة مباشرة من أي تخفيف للعقوبات، عبر زيادة الصادرات وارتفاع الإيرادات الحكومية، خصوصاً أن إيران تمتلك واحداً من أكبر احتياطيات الطاقة في العالم.

 

كذلك قد يسمح تخفيف القيود بعودة استثمارات أجنبية تدريجية إلى السوق الإيرانية، إضافة إلى توسيع العلاقات الاقتصادية مع الدول التي تمتلك جزءاً من الأموال الإيرانية المجمدة.

 

في حال استقرار الأوضاع المالية، قد تتمكن الحكومة الإيرانية من توجيه جزء من هذه الأموال لإعادة تأهيل البنية التحتية ومعالجة الأضرار الاقتصادية التي خلفتها الحرب والعقوبات، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة.

 

 

رغم هذه التوقعات، يرى مراقبون أن أي تحسن اقتصادي سيظل مرتبطاً بطبيعة الاتفاق المحتمل مع واشنطن وحجم القيود التي قد تبقى مفروضة على النظام المالي والنفطي الإيراني.

 

كما أن الاقتصاد الإيراني لا يواجه العقوبات وحدها، بل يعاني أيضاً من مشكلات هيكلية داخلية تشمل ضعف الاستثمار والفساد وتراجع الإنتاجية واعتماد جزء كبير من الاقتصاد على عائدات النفط.

 

مع ذلك، يبقى رفع العقوبات بالنسبة لطهران فرصة قد تعيد جزءاً من الاستقرار المالي والنقدي بعد سنوات من الضغوط التي أثرت بصورة مباشرة على معيشة الإيرانيين وقدرة الدولة على إدارة اقتصادها.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8