أزمة هرمز تضع الحقول الإيرانية أمام مخاطر معقدة

2026.05.06 - 20:48
Facebook Share
طباعة

فتح تعطل إنتاج النفط الإيراني في ظل التوتر حول مضيق هرمز الباب أمام مخاطر تتجاوز اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار، إذ تمتد التداعيات إلى البنية الجيولوجية للحقول نفسها، مع احتمال فقدان جزء كبير من القدرة الإنتاجية للآبار إذا توقفت لفترات طويلة.

 

تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم، يتركز معظمه في محافظة خوزستان قرب الحدود العراقية، وتضم المنطقة حقولاً عملاقة مثل حقل الأهواز، وحقل مارون، وحقل مسجد سليمان الذي بدأ الإنتاج منذ عام 1908. غير أن الخطر المطروح لا يرتبط فقط بالحصار البحري أو العمليات العسكرية، بل بطبيعة الآبار النفطية نفسها.

 

تشير التقديرات الجيولوجية إلى أن النفط لا يوجد في صورة بحيرات تحت الأرض، بل داخل صخور مسامية تحت ضغط هائل يتراوح بين 300 و600 بار، وهو العامل الأساسي الذي يسمح بتدفق الخام إلى السطح. وعند توقف الضخ، تبدأ تغيّرات كيميائية وميكانيكية داخل المكامن قد تؤدي إلى أضرار طويلة الأمد.

 

يتسبب الإغلاق المطوّل للآبار بترسب الأملاح الكلسية والكبريتية داخل الأنابيب، ما يؤدي تدريجياً إلى تضييقها أو انسدادها بالكامل. كما ترتفع كلفة إعادة تشغيل بعض الآبار إلى ملايين الدولارات، من دون ضمان استعادة مستوى الإنتاج السابق.

 

تزداد المخاطر في الحقول القديمة التي تعرضت سابقاً لضغوط الحرب أو الاستنزاف الطويل، حيث يؤدي توقف الضخ إلى إعادة توزيع الضغط داخل المكمن، ما قد يفضي إلى تراجع دائم في القدرة الإنتاجية. وتشير تقارير إلى أن بعض الآبار التي أُغلقت خلال الحرب العراقية الإيرانية عادت للعمل لاحقاً بطاقة أقل بكثير من مستوياتها الأصلية.

 

كما يؤدي انخفاض الضغط داخل المكامن إلى تسرب المياه المالحة نحو الطبقات النفطية، ما يحول أجزاء من الحقول إلى مكامن مائية ملوثة ويؤدي إلى فقدان كميات ضخمة من النفط بصورة دائمة، حتى في حال عودة الإنتاج لاحقاً.

 

تمتد التأثيرات أيضاً إلى البنية الجيولوجية المحيطة، إذ رصدت تقارير متخصصة هزات أرضية في مناطق نفطية داخل خوزستان نتيجة اختلال التوازن تحت الأرض بعد تغير مستويات الضغط داخل المكامن. ويضاف إلى ذلك تآكل شبكات الأنابيب والمضخات والمنشآت السطحية، ما يرفع كلفة إعادة التأهيل إلى مليارات الدولارات.

 

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تضييق القيود على الصادرات والموانئ الإيرانية، بينما تراهن طهران على قدرتها على الصمود وعلى صعوبة تحمّل الأسواق العالمية كلفة تعطّل الملاحة أو تراجع الإمدادات.

 

تضع هذه المعطيات قطاع النفط الإيراني أمام تحدٍّ يتجاوز السياسة والعقوبات، إذ ترتبط بعض الخسائر بطبيعة المكامن نفسها، ما يعني أن توقف الإنتاج لفترات طويلة قد يخلّف أضراراً يصعب عكسها حتى بعد انتهاء الأزمات.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5