منظمات إعلامية: الصحفيون في اليمن يدفعون ثمن الحرب

2026.05.06 - 18:25
Facebook Share
طباعة

حذّرت 34 منظمة حقوقية وإعلامية يمنية من استمرار الانتهاكات بحق الصحفيين في اليمن، مؤكدة أن غياب المحاسبة واستمرار الإفلات من العقاب يعرقلان فرص الوصول إلى سلام دائم، في ظل بيئة وصفت بأنها من أخطر البيئات على العمل الإعلامي في العالم.

 

وفي بيان مشترك صدر بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، عبّرت الجهات الموقعة عن قلقها من التراجع المتواصل في أوضاع الحريات الإعلامية، في ظل الحرب الممتدة وتعدد القوى المسيطرة وغياب سلطة القانون، الأمر الذي أدى إلى اتساع حجم التجاوزات ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.

 

وأوضح البيان أن العاملين في القطاع الإعلامي يواجهون تهديدات مباشرة تطال حياتهم وحريتهم وقدرتهم على أداء مهامهم، مع تصاعد حالات القتل والإصابة والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والمحاكمات غير المنصفة، إضافة إلى القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى المعلومات.

 

وفق الجهات الموقعة، لا يزال اليمن يحتل مراتب متأخرة في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن مراسلون بلا حدود، نتيجة المناخ العدائي الذي يحد من العمل الإعلامي المستقل ويضعف التعددية الصحفية.

 

كما استند البيان إلى بيانات لجنة حماية الصحفيين، التي أظهرت أن غياب المساءلة في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين أصبح ظاهرة متكررة في اليمن، حيث نادراً ما تتم ملاحقة المتورطين قانونياً، الأمر الذي يشجع على تكرار التجاوزات ويخلق أجواء من الخوف والرقابة الذاتية.

 

أشار أيضاً إلى معطيات صادرة عن اليونسكو تفيد بأن غالبية جرائم قتل الصحفيين في مناطق النزاع، ومنها اليمن، تبقى بلا محاسبة قانونية، في انتهاك واضح للالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التعبير وحقوق الإنسان، خصوصاً المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

ولفتت المنظمات إلى أن المؤسسات الإعلامية تواجه صعوبات معقدة تتجاوز الانتهاكات المباشرة، وتشمل القيود الأمنية والإدارية المفروضة على العمل الصحفي، مثل اشتراط الحصول على تصاريح مسبقة للتغطية والتنقل، وتقييد الوصول إلى المصادر، والتدخل في السياسات التحريرية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية وتهديدات الإغلاق في ظل تدهور البنية التحتية وضعف الإمكانات التشغيلية.

 

كما سلّط البيان الضوء على أوضاع الصحفيات اليمنيات، اللواتي يتعرضن لحملات تحريض وتشهير وابتزاز وتهديد، إضافة إلى التضييق على الحركة والعمل والمنع التعسفي من السفر وأكدت الجهات الموقعة أن هذه الممارسات خلّفت آثاراً نفسية ومهنية دفعت بعض الصحفيات إلى مغادرة المجال الإعلامي أو العمل بأسماء مستعارة خشية الاستهداف.

 

تناول البيان كذلك تصاعد القيود الرقمية، بما يشمل حجب المواقع الإخبارية ومراقبة المحتوى الإلكتروني واستهداف الصحفيين بسبب آرائهم على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الرقابة على الاتصالات وتقييد الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت. واعتبرت المنظمات أن هذه الأساليب أصبحت من أبرز أدوات التضييق الحديثة على الصحافة المستقلة.

 

وربطت الجهات الموقعة بين حرية الصحافة وإمكانية الوصول إلى سلام مستقر، مؤكدة أن الإعلام الحر يؤدي دوراً محورياً في كشف التجاوزات وتعزيز الشفافية ومساءلة الأطراف المنخرطة في النزاع، إضافة إلى مواجهة المعلومات المضللة والحد من التصعيد.
الصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أداة لحماية المجتمع وكشف الحقائق وترسيخ المساءلة، وهي عناصر أساسية لأي عملية سلام دائمة أو تحول ديمقراطي فعلي.
شددت المنظمات على أن استمرار التضييق على الصحفيين وغياب العدالة يمثلان عقبة رئيسية أمام أي مسار سياسي أو حقوقي في البلاد، داعية جميع الأطراف إلى احترام حرية العمل الإعلامي وضمان سلامة الصحفيين والإفراج عن المحتجزين منهم.
كما دعت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وتوفير الحماية للعاملين في القطاع الإعلامي، في ظل استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الإنسانية والسياسية في اليمن.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9