فرامل أميركية في هرمز... ونقطة نهاية للهجوم

2026.05.06 - 07:39
Facebook Share
طباعة

في تطور بارز ضمن سياق التوتر المتصاعد في منطقة الخليج، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف العملية العسكرية التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وذلك بعد مرور يومين فقط على بدء تنفيذها. بالتوازي مع هذا القرار، كشفت إيران عن إجراءات جديدة لتنظيم حركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.

 

وأوضح ترامب، عبر منشور على منصة "تروث سوشيال"، أن ما يُعرف بـ"مشروع الحرية" سيتم تعليقه مؤقتًا، في خطوة تهدف إلى إتاحة المجال أمام استكمال المفاوضات والعمل على إبرام اتفاق نهائي. وأشار إلى أن هذا القرار جاء استجابة لطلبات تقدمت بها باكستان وعدد من الدول الأخرى، لافتًا إلى أن العملية حققت نتائج عسكرية ملموسة وأسهمت في دفع مسار التفاهمات السياسية.

 

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إطلاق هذه العملية لتأمين عبور السفن التي تعطلت في مياه الخليج عبر مضيق هرمز، واصفًا المبادرة بأنها ذات طابع إنساني، خصوصًا للدول التي لم تنخرط في النزاع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. كما أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مشاركتها في تنفيذ هذه المهمة.

 

وجاءت تصريحات ترامب بعد وقت قصير من إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتهاء العملية العسكرية المسماة "الغضب الملحمي". وخلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أشار روبيو إلى أن الولايات المتحدة انتقلت في الوقت الراهن إلى ما وصفه بـ"مرحلة الدفاع".

 

وأكد روبيو أن واشنطن لا تنوي البدء بأي عمل عسكري هجومي، لكنه شدد على أن القوات الأميركية سترد بقوة وحسم على أي تهديد أو استهداف قد تتعرض له.

 

وفي السياق الدبلوماسي، لفت إلى استمرار المساعي السياسية عبر مبعوثين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، مؤكدًا أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن معالجة ملف المواد النووية التي لا تزال إيران تحتفظ بها في مواقع وصفها بأنها عميقة ومحكمة.

 

أما فيما يتعلق بالوضع في لبنان، فقد اعتبر روبيو أن جوهر الأزمة لا يكمن في العلاقة بين إسرائيل ولبنان كدولتين، بل يرتبط بدور حزب الله، داعيًا إلى تشكيل حكومة لبنانية قادرة على مواجهة هذا التنظيم والعمل على تفكيكه.

 

في المقابل، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده لم تدخل بعد مرحلة التصعيد الفعلي في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران تعمل على فرض قواعد جديدة لتنظيم الحركة في هذا الممر الاستراتيجي.

 

وفي هذا الإطار، أفادت قناة "برس تي في" الإيرانية، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن إيران بدأت بالفعل تطبيق نظام جديد لإدارة عبور السفن، يتضمن إلزام السفن التجارية بالتنسيق المسبق مع الجيش الإيراني قبل المرور، والحصول على تصاريح رسمية، إلى جانب إصدار خريطة محدثة للمضيق تتضمن توسيع نطاق السيطرة الإيرانية.

 

كما ذكرت القناة أن السفن التي تعتزم عبور المضيق ستتلقى إشعارات إلكترونية تتضمن التعليمات واللوائح الجديدة التي ينبغي الالتزام بها أثناء الملاحة.

 

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يناقش فيه البرلمان الإيراني مشروع قانون يقضي بمنع دخول السفن المرتبطة بإسرائيل بشكل كامل، مع فرض قيود صارمة على السفن التابعة للولايات المتحدة ودول تصنفها طهران ضمن الدول المعادية، إضافة إلى فرض رسوم عبور على السفن التي لا تعتبرها معادية.

 

بالتوازي مع ذلك، أعلنت دولة الإمارات، لليوم الثاني على التوالي، أن أنظمتها الدفاعية تصدت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من إيران، في حين نفت طهران بشكل قاطع أي مسؤولية عن هذه الهجمات.

 

وفي ظل هذه التطورات، تواصل إيران تعزيز حضورها في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما انعكس على الأسواق بارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

 

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في وقت سابق حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، قبل أن تبادر بإطلاق "مشروع الحرية" لتأمين مرور السفن العالقة في الخليج. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها تمكنت من اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت سفنًا عسكرية أميركية.

 

وفي سياق متصل، أفادت شركة "ميرسك" الدنماركية بأن إحدى سفنها تمكنت من عبور مضيق هرمز تحت حماية عسكرية أميركية، بينما أعلنت القيادة المركزية الأميركية نجاح سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأميركي في اجتياز المضيق، رغم نفي إيران حدوث ذلك.

 

أما على الساحة اللبنانية، فعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 17 نيسان، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان. وفي هذا السياق، دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى وقف الهجمات الإسرائيلية والتوصل إلى اتفاق أمني شامل، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق ذلك قبل أي لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو اللقاء الذي كان ترامب قد اقترح عقده في البيت الأبيض خلال الشهر الجاري.

 

وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من آذار عن استشهاد نحو 2700 شخص، إضافة إلى إصابة أكثر من 8200 آخرين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8