تشهد باحات المسجد الأقصى تصعيداً متسارعاً مع تكثيف اقتحامات المستوطنين، بالتزامن مع تحشيد لتنفيذ اقتحامات واسعة يوم الجمعة، وسط تحذيرات فلسطينية من فرض وقائع جديدة تمس الوضع التاريخي والقانوني للمكان.
اقتحم عشرات المستوطنين المسجد عبر باب المغاربة، ونفذوا جولات داخل الساحات، تخللتها طقوس تلمودية وسلوكيات استفزازية، في ظل انتشار أمني مكثف. كما شهد الرواق الغربي رفع الأعلام الإسرائيلية من قبل مجندات، في مشهد غير مسبوق داخل الحرم.
تزامن ذلك مع إغلاق مداخل حي الشيخ جراح، بالتوازي مع فعاليات ما يُعرف بـ“عيد الشعلة”، ما زاد من حدة التوتر في المدينة.
في السياق ذاته، برز دور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي حصل على غطاء ديني خاص يتيح له اقتحام كامل مساحة الأقصى، استناداً إلى فتوى صادرة عن الحاخام المتطرف دوف ليئور، الذي منحه استثناءً يختلف عن بقية المستوطنين.
تترافق هذه التحركات مع دعوات أطلقتها جماعات استيطانية تُعرف بـ“منظمات الهيكل”، لتنظيم اقتحامات واسعة يوم الجمعة 15 مايو، بالتزامن مع ما يسمى “يوم توحيد القدس”، وهي مناسبة تشهد سنوياً اعتداءات في البلدة القديمة ومحيطها.
ويرى باحثون أن هذه التحركات تمثل محاولة لفرض نمط جديد في الاقتحامات، عبر نقلها إلى يوم الجمعة، إلى جانب تكريس ممارسات مثل رفع الأعلام وتنفيذ الطقوس بشكل علني داخل المسجد.
في المقابل، حذّرت محافظة القدس من خطورة هذه الدعوات، معتبرة أنها تستهدف فرض تقسيم زماني ومكاني داخل المسجد، وتقويض الوضع القائم، ضمن سياسة تسعى إلى تغيير هوية المكان.
امتد التصعيد إلى الضفة الغربية، حيث أصيب ثلاثة فلسطينيين في هجوم نفذه مستوطنون في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، وسط حماية قوات الجيش.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ عدد الاعتداءات خلال أبريل 1637 اعتداءً، منها 540 نفذها مستوطنون، وشملت تخريب ممتلكات واقتلاع أشجار والاستيلاء على أراضٍ.
في موازاة ذلك، تواصلت عمليات الهدم، حيث هدمت قوات الاحتلال منزلاً في منطقة عرب العراعرة شمال القدس، ومنشأة لتربية الحيوانات في بلدة سلواد شرق رام الله، بذريعة البناء دون ترخيص.
المشهد العام يعكس تصعيداً متعدد المستويات، يجمع بين اقتحامات الأقصى وتوسيع الاعتداءات في الضفة، مع تحركات منظمة تهدف إلى فرض واقع جديد، في ظل تحذيرات من تداعيات خطيرة على الوضع في القدس والمنطقة.