كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أزمة النزوح في لبنان لا تزال قائمة رغم إعلان وقف إطلاق النار منذ 17 أبريل، مؤكدة دخول الوضع الإنساني مرحلة شديدة الهشاشة مع استمرار التهديدات الأمنية وتزايد الاحتياجات.
البيان أشار إلى تواصل الغارات الجوية والقصف وعمليات الهدم وأوامر الإخلاء، إلى جانب قيود على الحركة ومنع العودة إلى بعض المناطق، ما يؤدي إلى موجات نزوح متكررة وتفاقم الاحتياجات الإنسانية بوتيرة متسارعة.
ورغم تراجع التغطية الإعلامية وعدم استهداف العاصمة بيروت خلال الأسابيع الأخيرة، فإن الأوضاع في جنوب لبنان وأجزاء من البقاع تبقى مقلقة، حيث يعيش المدنيون تحت تهديد دائم، مع ارتفاع أعداد الفارين من مناطقهم.
المعطيات الميدانية تؤكد استمرار الخسائر البشرية، إذ قُتل ما لا يقل عن 380 شخصاً منذ إعلان وقف إطلاق النار، بينما يمتد الدمار على نطاق واسع، ويطال منازل مئات الآلاف والبنية التحتية الأساسية.
ووفق بيانات المجلس الوطني للبحث العلمي، دُمّرت 428 وحدة سكنية وتضررت 50 وحدة أخرى خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهدنة، في مؤشر على حجم الأضرار المتواصلة.
الوضع الأمني غير المستقر يؤثر مباشرة على قرارات السكان، إذ يتردد كثيرون في العودة إلى مناطقهم، في حين يُمنع آخرون من الرجوع إلى منازلهم في مناطق جنوبية خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية منذ 2 مارس بلغت 2702 شهيداً و8311 جريحاً، ما يبرز الكلفة البشرية المرتفعة للصراع.
محاولات العودة تبقى محدودة وغير مستقرة؛ آلاف العائلات تحاول الرجوع إلى منازلها، لكنها تصطدم بواقع قاسٍ يتمثل في الدمار وانعدام الخدمات الأساسية. كثير منها يعود لفترات قصيرة ثم يغادر مجدداً، لتجد نفسها في حلقة متكررة من النزوح وعدم اليقين.
العائدون يواجهون تحديات متعددة تشمل انقطاع الكهرباء والمياه، وتعطل المرافق الصحية والتعليمية، إلى جانب مخاطر الذخائر غير المنفجرة، ما يجعل العودة الآمنة صعبة في الظروف الحالية.
بالتوازي، تستمر حركة العبور عبر الحدود، إذ غادر أكثر من 310 آلاف سوري لبنان باتجاه سوريا منذ تصاعد النزاع في 2 مارس، في ظل غياب بدائل معيشية داخل البلاد.
الأزمة الإنسانية تتفاقم أيضاً بسبب نقص التمويل، إذ لم يحصل النداء الدولي الخاص بلبنان سوى على 38% من التمويل المطلوب، ما يحد من قدرة الجهات الإنسانية على توفير المساعدات الأساسية.
ورغم هذه التحديات، تواصل المفوضية العمل مع الحكومة اللبنانية وشركائها لتقديم الحماية والمأوى والمساعدات النقدية والإغاثية، مؤكدة أن الحفاظ على الهدنة يظل شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة تسمح بعودة آمنة للنازحين، مع ضرورة توفير دعم دولي مستدام لمواجهة الأزمة.