رصد فضائي لتلوث متسارع في بحيرة النوبة شمال السودان

2026.05.05 - 17:16
Facebook Share
طباعة

أظهرت صور الأقمار الصناعية تحولًا سريعًا في الحالة البيئية داخل بحيرة النوبة شمالي السودان، حيث كشفت البيانات عن انتشار كثيف لطبقات خضراء غطّت أجزاء واسعة من سطح المياه خلال أسابيع محدودة، في مؤشر على تفشّي تلوث بيولوجي مرتبط بازدهار الطحالب.

 

تحليل الصور الملتقطة عبر القمر الصناعي سنتينال بيّن تسارع الظاهرة خلال فترة قصيرة. في 5 مارس/آذار 2026 بدت المياه طبيعية، قبل أن تظهر بقع خضراء محدودة بحلول 15 مارس قرب الأطراف الشمالية الغربية، وتحديدًا بمحاذاة منطقة أرقين الحدودية، ما يشير إلى بداية اضطراب بيئي واضح.

 

خلال أبريل/نيسان، توسّع نطاق التلوث بوتيرة متسارعة. صورة 4 أبريل أظهرت امتداد الكتلة الطحلبية لتغطي نحو نصف الجزء الشمالي، ثم سجلت صورة 24 أبريل انتشارًا شبه كامل عبر المسطح المائي، وصولًا إلى مشارف وادي حلفا جنوبًا، في تطور سريع يعكس ارتفاع معدلات التكاثر الطحلبي.

 

بحلول 2 مايو/أيار 2026، تراجعت الكثافة العامة نسبيًا، مع بقاء تجمعات واضحة على شكل خيوط وبقع كثيفة قرب الشواطئ والممرات المائية، ما يدل على استمرار العوامل التي تغذي الظاهرة.

 

التوثيقات الميدانية دعمت ما أظهرته الصور، إذ رُصد تغيّر لون المياه وطفو أعداد كبيرة من الأسماك النافقة. السلطات المحلية أقرت بوقوع نفوق جماعي، خاصة في منطقة خور موسى باشا، في تأكيد مباشر على حجم التأثير البيئي.

 

الجهات المختصة أوضحت ارتباط الظاهرة بتكاثر طحالب “السيانوباكتيريا” السامة نتيجة ارتفاع المغذيات وزيادة درجات الحرارة. هذا النوع من الطحالب يستهلك الأكسجين المذاب بكثافة، ما يؤدي إلى اختناق الكائنات الحية داخل البيئة المائية.

 

امتد تأثير نقص الأكسجين على مسافة تقارب 6 كيلومترات، في مؤشر على اتساع نطاق الضرر. كما تثير هذه الطحالب مخاوف صحية بسبب قدرتها على إفراز سموم قد تؤثر على الإنسان والحيوان، خاصة عند استخدام المياه في الشرب أو الزراعة.

 

تمثل البحيرة مصدرًا حيويًا للمياه والغذاء لسكان المنطقة، إلى جانب دورها في دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية. استمرار التلوث يضع الأمن البيئي والغذائي أمام تحديات متزايدة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بشكل مباشر على مواردها.

 

تتزايد التساؤلات حول مصادر التلوث، مع احتمالات تشمل مخلفات زراعية أو أنشطة تعدين ساهمت في رفع تركيز المغذيات داخل المياه، في ظل غياب تحديد دقيق للأسباب المباشرة.

 

تشير المؤشرات إلى أزمة بيئية متصاعدة تتطلب تدخلًا عاجلًا لرصد مصادر التلوث، والحد من تدفق المغذيات، ووضع معالجات تساهم في استعادة التوازن الطبيعي للنظام البيئي داخل البحيرة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2