الليرة السورية بين نسختين.. أزمة ثقة تعرقل الاستبدال

2026.05.05 - 14:44
Facebook Share
طباعة

عملية تقنية تتحول إلى اختبار ثقة
بعد التمديد الثاني لمهلة استبدال الليرة السورية القديمة بأخرى جديدة، تتجه هذه العملية، التي طُرحت بداية كخطوة تقنية لضبط الكتلة النقدية، نحو اختبار أعمق لثقة السوق بقدرة السياسة النقدية على إدارة مرحلة انتقالية معقدة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب تعثرها رغم تأكيدات مصرف سوريا المركزي المتكررة بشأن نجاحها.


تمديد المهلة
يعكس قرار مصرف سوريا المركزي تمديد المهلة لشهر إضافي بدءاً من يونيو، مع الإبقاء على تداول العملتين معاً، محاولة لتفادي صدمة سيولة، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى بطء وتيرة الاستبدال مقارنة بالتوقعات، واستمرار الفجوة بين التخطيط والتنفيذ.


تبريرات رسمية
في الأول من مايو، أعلن محافظ المصرف عبد القادر الحصرية تمديد المهلة حتى نهاية يونيو، مبرراً الخطوة بضرورة إتاحة وقت إضافي لإنجاز العملية بسلاسة، مع استمرار تداول الليرتين حتى انتهاء المهلة، على أن تُحصر عمليات الاستبدال لاحقاً في فروع المصارف العامة وفق ضوابط محددة.


رواية رسمية مقابل واقع السوق
رسمياً، يؤكد المصرف أن العملية تتقدم بوتيرة جيدة، وأن أكثر من نصف الكتلة النقدية تم استبدالها.
لكن في الأسواق، تشير إفادات من مدن مثل حلب وحمص واللاذقية إلى استمرار هيمنة الليرة القديمة في التعاملات اليومية، مقابل انتشار محدود للفئات الجديدة.


خلل في التوزيع
لا يقتصر التباين على الجانب اللوجستي، بل يعكس إشكالية أعمق تتعلق بوتيرة ضخ العملة الجديدة مقابل سحب القديمة، إذ لا يزال حضور العملة الجديدة ضعيفاً بعد أشهر من طرحها.


دور الصرافة والحوالات
تشكل شركات الصرافة والحوالات محوراً أساسياً في حركة النقد، إلا أنها لم تتحول إلى قناة فعالة لضخ العملة الجديدة، حيث تواصل تسليم الليرة القديمة، مبررة ذلك بنقص الكميات المتوفرة من الفئات الجديدة.


تناقضات في التداول
يزداد الإرباك مع استمرار تداول بعض الفئات القديمة التي يُفترض سحبها، مثل 500 و1000 ليرة، في حين يصعب الحصول عليها من شركات الصرافة، ما يثير تساؤلات حول إدارة السيولة وآليات السحب والضخ.


سوق مزدوجة
في الوقت الذي يؤكد فيه المصرف استمرار صلاحية الليرة القديمة، بدأت بعض الجهات الخدمية فرض التعامل بالعملة الجديدة فقط، ما أدى إلى نشوء سوق مزدوجة ترفع كلفة المعاملات وتزيد من تعقيد النشاط الاقتصادي.


تضارب في الأرقام
تتصاعد التساؤلات أيضاً حول دقة الأرقام الرسمية، إذ أعلن المصرف سابقاً استبدال نسب متفاوتة من الكتلة النقدية، تراوحت بين نحو 30% و35%، قبل أن يرتفع الرقم لاحقاً إلى 56%، ما يفتح الباب أمام شكوك بشأن منهجية الاحتساب.


تساؤلات بلا إجابات
يثير هذا التضارب تساؤلات حول أسباب استمرار انتشار الليرة القديمة، رغم إعلان استبدال أكثر من نصف الكتلة النقدية، خاصة مع بقاء فئات يُفترض سحبها في التداول بشكل واسع.


أهداف غير مكتملة
ترتبط عملية استبدال العملة بأهداف أوسع، مثل امتصاص السيولة غير المنظمة وتقليص الاقتصاد الموازي، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب سرعة تنفيذ وتغطية واسعة.


مخاطر التأخير
قد يؤدي التأخير إلى نتائج عكسية، منها زيادة الاعتماد على العملات الأجنبية، في ظل اقتصاد يعاني أصلاً من مستويات مرتفعة من “الدولرة غير الرسمية”.


تحذيرات اقتصادية
في هذا السياق، حذر نقيب الاقتصاديين محمد البكور من أن تمديد المهلة دون معالجة الاختناقات قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة في القطاعات المعتمدة على السيولة اليومية.


قنوات غير رسمية
كما أشار إلى أن ارتفاع كلفة الحصول على النقد الجديد قد يدفع بعض المتعاملين إلى اللجوء لقنوات غير رسمية، ما يضعف فعالية السياسة النقدية.


تحديات بنيوية
في المقابل، يواجه المصرف المركزي تحديات تشغيلية، أبرزها محدودية انتشار الفروع المصرفية وضعف البنية التحتية للدفع الإلكتروني، ما يزيد الضغط على التداول النقدي المباشر.


حلول مقترحة
يقترح خبراء تسريع ضخ العملة الجديدة، وتوسيع نقاط الاستبدال، وتبسيط الإجراءات، إلى جانب تعزيز الشفافية عبر نشر بيانات دقيقة ومحدثة حول العملية.


دور الدفع الإلكتروني
كما يؤكدون أهمية تفعيل وسائل الدفع الإلكتروني لتخفيف الضغط على النقد الورقي ودعم استقرار المرحلة الانتقالية.


حاسم للثقة
يرى خبراء أن استمرار التمديدات دون حلول جذرية قد يحول عملية استبدال العملة من أداة إصلاح إلى عبء اقتصادي، محذرين من أن فشلها قد يقود إلى أزمة ثقة أعمق في النظام المصرفي، ما يستدعي تحركاً سريعاً وحاسماً قبل تفاقم التداعيات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2