دعم أمريكي متواصل وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة

2026.05.05 - 12:51
Facebook Share
طباعة

تمويل أمريكي وتصعيد ميداني متزامن
أقرت لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي مشروع موازنة السنة المالية 2027 المرتبط بالأمن القومي ووزارة الخارجية وبرامج أخرى، متضمناً تخصيص 3.8 مليار دولار لإسرائيل، وذلك في إطار مذكرة التفاهم الممتدة لعشر سنوات بين واشنطن وتل أبيب.


دعم سياسي يقابله تصاعد ميداني
بالتوازي مع هذا الدعم، تستمر السياسات الحكومية الإسرائيلية التي يُنظر إليها على أنها داعمة لأنشطة المستوطنين في الضفة الغربية، بما يشمل أعمال عنف تستهدف الفلسطينيين، وسط تزايد الانتقادات من مسؤولين غربيين وشخصيات إسرائيلية سابقة، بحسب تقرير نشره موقع "The American Conservative".


انتقادات من داخل المؤسسة الإسرائيلية
وفي هذا السياق، وجّه رئيس جهاز الموساد السابق تامير باردو انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية خلال جولة في قرى فلسطينية تعرضت لهجمات، قائلاً إن ما شاهده يعيده إلى وقائع تاريخية تعرّض لها اليهود، معبّراً عن شعوره بالخجل.
كما جاءت تصريحاته بعد مواقف مماثلة لوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون، الذي اعتبر أن أيديولوجية "تفوق اليهود" داخل الحكومة تشبه نظريات عنصرية نازية، وهو تقييم يتقاطع مع مواقف صادرة عن منظمة "بتسيلم" الحقوقية.


إدانات أمريكية دون تأثير ملموس
في الولايات المتحدة، أصدر عدد من أعضاء الكونغرس المؤيدين لإسرائيل، بينهم ريتشي توريس ودان غولدمان، بيانات دانوا فيها عنف المستوطنين، في وقت أبدت تقارير إعلامية قلقاً من انعكاس هذه الظاهرة على صورة إسرائيل داخل المجتمع الأمريكي.
ورغم هذه الإدانات، أشار ناشط حقوقي إسرائيلي-أمريكي إلى أن المواقف السياسية لم تترجم إلى تغييرات ميدانية، مؤكداً أن الاعتداءات اليومية مستمرة بل آخذة في التصاعد، مع دعم مباشر ومتزايد من قوات الأمن الإسرائيلية، وفق تعبيره.


تصاعد الدعم الشعبي للاستيطان
بدوره، أعرب صحفي أمريكي يعمل في الضفة الغربية عن شكوكه في أن تؤدي هذه الإدانات إلى تحول سياسي، لافتاً إلى تنامي الدعم الشعبي للاستيطان داخل إسرائيل، حيث يعتبره كثيرون وسيلة لتعزيز الأمن ومنع تكرار هجمات السابع من أكتوبر.
وتُظهر بيانات مركز "بيو" للأبحاث ارتفاع نسبة الإسرائيليين اليهود الذين يرون في المستوطنات عامل تعزيز للأمن من 18% عام 2013 إلى 49% في عام 2024.


توسع استيطاني رغم المواقف المعلنة
وفي 28 فبراير 2026، ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وافق مجلس الأمن الإسرائيلي بشكل سري على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في خطوة اعتُبرت مخالفة للموقف الأمريكي المعلن الرافض للضم.


بؤر استيطانية كنقاط انطلاق للهجمات
وبالتزامن مع هذا التوسع، تصاعدت أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنات، حيث أشار صحفي إلى أن مستوطنين يقيمون بؤراً غير قانونية تحت حماية الجيش، تُستخدم كنقاط انطلاق لشن هجمات على تجمعات فلسطينية بهدف دفع السكان إلى مغادرة مناطقهم.
كما لفت إلى أن وتيرة وشدة هذه الهجمات ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تشكيل الحكومة الحالية وأحداث السابع من أكتوبر، مع تسجيل زيادة إضافية منذ اندلاع الحرب مع إيران، وامتداد الاعتداءات من المنطقة "ج" إلى "ب" و"أ".


حوادث ميدانية دامية دون محاسبة
في 21 أبريل 2026، أطلق مستوطن النار على مدرسة في وضح النهار، ما أدى إلى مقتل فتى (14 عاماً) ورجل (32 عاماً)، وفق لقطات مصورة، دون توقيف المنفذ بعد نحو أسبوعين، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن الحادثة وقعت في إطار الدفاع عن النفس.
وفي 18 فبراير، قُتل شاب (19 عاماً) خلال هجوم نفذه مستوطن مسلح في قرية فلسطينية، بينما استخدمت القوات المرافقة الغاز المسيل للدموع وقنابل صوتية ضد السكان بدلاً من التدخل، قبل انسحاب المستوطنين مع مئات رؤوس الماشية دون تسجيل اعتقالات.


وأشار التقرير إلى أن الضحية كان واحداً من سبعة أمريكيين قُتلوا في الضفة الغربية منذ أحداث السابع من أكتوبر، دون محاسبة المسؤولين.
وفي حادثة أخرى بتاريخ 19 أكتوبر 2025، هاجم مستوطنون مزارعين فلسطينيين قرب رام الله بالحجارة والعصي، وأحرقوا مركبات واعتدوا على امرأة مسنة، فيما انسحبت القوات الإسرائيلية التي كانت قد تعهدت بالحماية دون تنفيذ اعتقالات.


غياب المحاسبة رغم التعهدات
ورغم تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بأن بلاده ستلاحق أي جهة تستهدف مواطنيها في أي مكان، أكد صحفيون يعملون في الضفة الغربية أنهم يواجهون مخاطر متزايدة أثناء التغطية، في ظل غياب المساءلة عن هذه الاعتداءات.


واقع ميداني يتجاوز الإدانات
تعكس هذه التطورات، وفق متابعين، فجوة متزايدة بين المواقف السياسية المعلنة والوقائع الميدانية، حيث يستمر العنف والتوسع الاستيطاني بوتيرة متصاعدة، في ظل غياب آليات فعالة للمحاسبة أو الردع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4