حذّرت القدس من مخطط تدفع به جماعات استيطانية بدعم سياسي داخل حكومة إسرائيل لفرض اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة 15 أيار/مايو 2026، بالتزامن مع ما يسمى “يوم توحيد القدس”، في محاولة لفرض واقع جديد داخل المسجد وتكريس تقسيم زماني ومكاني.
الدعوات جاءت مدعومة بتحركات منظمة، من بينها حملة تقودها جماعة “بيدينو” للتواصل مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إضافة إلى ضغوط سياسية داخل الكنيست لفتح المسجد أمام الاقتحامات يوم الجمعة، في سابقة منذ احتلال عام 1967.
المعطيات خلال نيسان 2026 تكشف تصعيداً واسعاً في اقتحامات المسجد الأقصى، حيث سُجل اقتحام 4112 مستعمراً و1216 آخرين تحت غطاء “السياحة”، مع أداء طقوس علنية داخل باحاته، شملت السجود والنفخ بالبوق والرقص ورفع الأعلام، إضافة إلى محاولة إدخال “قرابين الفصح” وتنفيذ صلوات جماعية، وتوسيع ساعات الاقتحام إلى 6 ساعات ونصف يومياً، إلى جانب إغلاق المسجد بالكامل لمدة 40 يوماً.
ترافقت هذه التطورات مع اقتحامات متكررة لقوات الاحتلال في أحياء القدس، شملت مخيم شعفاط، العيسوية، سلوان، وادي الجوز، كفر عقب، العزرية، أبو ديس، وبلدات شمال غرب المدينة مثل بيت دقو وبيت عنان وقطنة، إضافة إلى انتشار عند حاجز قلنديا ومحيط جدار الفصل. وأسفرت هذه الاقتحامات عن 49 إصابة، بينها 9 إصابات لعمال.
سُجلت 138 حالة اعتقال في القدس، بينها 9 نساء وطفل، إضافة إلى 95 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، و20 حكماً بالسجن، منها 13 اعتقالاً إدارياً، إلى جانب قرارات حبس منزلي وغرامات مالية.
في الضفة الغربية، تواصلت اقتحامات الاحتلال لمدن نابلس والخليل ورام الله وبيت لحم وجنين وطوباس، حيث نفذت قوات الاحتلال مداهمات للمنازل، وعمليات تفتيش واعتقال، وإغلاق طرق رئيسية وفرعية، ونصب حواجز عسكرية، إلى جانب تجريف أراضٍ وهدم منازل، كما حدث في يطا وبيت أمر ودورا.
بلغ مجموع الاعتداءات في الضفة خلال نيسان 1637 اعتداءً، منها 1097 نفذها الجيش و540 نفذها المستعمرون، تركزت في نابلس (402)، الخليل (340)، رام الله والبيرة (312)، وبيت لحم (171). وشملت هذه الاعتداءات اقتحامات يومية، وإطلاق نار، ومصادرة ممتلكات، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في ترمسعيا ومسافر يطا.
أدت هذه السياسات إلى تهجير 79 تجمعاً بدوياً يضم 814 عائلة وأكثر من 4700 مواطن، إضافة إلى تنفيذ 124 عملية تخريب و20 عملية سرقة، واقتلاع وتسميم 4414 شجرة زيتون، منها 2169 في الخليل، 1170 في رام الله والبيرة، 740 في نابلس، 200 في القدس، و135 في بيت لحم.
عمليات الهدم شملت 37 عملية طالت 78 منشأة، بينها 37 منزلاً مأهولاً و34 منشأة زراعية، إضافة إلى توزيع 21 إخطاراً بالهدم، وفرض أوامر عسكرية للاستيلاء على 42 دونماً، وإزالة أشجار على مساحة 161.6 دونماً.
التوسع الاستيطاني تواصل عبر محاولات إقامة 21 بؤرة جديدة خلال شهر واحد، إضافة إلى إقرار 34 موقعاً استعمارياً جديداً، وبلوغ عدد المواقع المقامة منذ نهاية 2022 نحو 103 مواقع.
في القدس تحديداً، تم رصد 7 مخططات استيطانية، شملت إيداع 3 مشاريع لبناء 965 وحدة على مساحة 172 دونماً، والمصادقة على 3 مشاريع لبناء 412 وحدة ومدرسة دينية على مساحة 52.4 دونماً، إضافة إلى طرح عطاء لبناء 263 وحدة. كما جرى بحث 10 مخططات إضافية لبناء 304 وحدات على مساحة 256 دونماً، بينها مشاريع في سلفيت ودير استيا.
في قطاع غزة، ارتفعت حصيلة العدوان إلى 72,612 شهيداً و172,457 مصاباً منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع تسجيل شهيدين و9 إصابات خلال 24 ساعة، وارتفاع عدد الشهداء بعد وقف إطلاق النار إلى 832 شهيداً و2354 مصاباً، إضافة إلى انتشال 767 جثماناً، مع استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض.
تشير الوقائع إلى تصعيد متكامل يشمل اقتحامات المسجد الأقصى، والاقتحامات اليومية للمدن والبلدات، والتوسع الاستيطاني، والهدم والتهجير، في سياق سياسة تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد على الأرض الفلسطينية.