أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن عودة أكثر من 190 ألف لاجئ سوري من الأردن إلى سوريا منذ ديسمبر 2024 وحتى مطلع مايو 2026، في إطار حركة عودة تدريجية تتزايد رغم التحديات القائمة.
وأوضح المتحدث باسم المفوضية في الأردن، يوسف طه، أن نحو 16 ألف لاجئ عادوا منذ بداية العام الحالي، توزعوا على أشهر عدة، مع تسجيل أعداد متفاوتة شهرياً، ما يعكس استمرار تدفق العودة بوتيرة متدرجة.
وبيّن أن 46 ألف لاجئ من إجمالي العائدين كانوا يقيمون في مخيم الزعتري ومخيم الأزرق، بنسبة تقارب ربع العائدين، فيما عاد الباقون من مناطق حضرية داخل الأردن، خاصة من محافظات العاصمة وإربد والمفرق والزرقاء.
وأشار إلى أن 58% من العائدين غادروا ضمن عائلات، مقابل 42% كأفراد، في حين توزعت وجهاتهم داخل سوريا على عدة محافظات، أبرزها درعا وحمص وريف دمشق وحلب ودمشق وحماة.
وفي ما يتعلق بالدعم، أوضح أن نحو 6500 لاجئ استفادوا من مساعدات نقدية مخصصة لتسهيل العودة، إضافة إلى تنظيم عمليات نقل شملت آلاف الرحلات البرية، في إطار برامج تهدف إلى دعم الانتقال الآمن.
ورغم هذه الأرقام، لا تزال التحديات قائمة، حيث يبلغ عدد اللاجئين في المخيمين حالياً نحو 81 ألفاً، بينهم 48 ألفاً في الزعتري و33 ألفاً في الأزرق، في ظل استمرار الحاجة إلى تمويل إضافي لدعم العمليات الإنسانية.
وبحسب البيانات، لم يتجاوز التمويل المتاح 23% من الاحتياجات المقدرة، مع عجز يتجاوز 200 مليون دولار، ما يحد من قدرة المنظمات على توسيع برامج الدعم.
من جهته، أشار خبراء إلى أن قرار العودة يرتبط بعدة عوامل، من بينها الوضع الأمني والاقتصادي داخل سوريا، حيث تراجعت بعض المخاوف الأمنية مقارنة بالفترات السابقة، إلا أن التحديات المعيشية، مثل السكن وفرص العمل والخدمات الأساسية، لا تزال تشكل عائقاً رئيسياً أمام عدد من اللاجئين.
كما لفتت منظمات إنسانية إلى أهمية توفير معلومات دقيقة للعائدين حول الأوضاع في مناطقهم الأصلية، بهدف مساعدتهم على اتخاذ قرارات مدروسة، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت خلال سنوات النزاع.
وفي ظل هذه المعطيات، تستمر حركة العودة بوتيرة حذرة، مع بقاء جزء كبير من اللاجئين في الأردن، بانتظار تحسن الظروف داخل سوريا وتوفر مقومات الاستقرار على المدى الطويل.