تتسارع التحركات داخل مجلس الشيوخ الأمريكي لإعداد إطار تشريعي يتيح استخدام القوة العسكرية ضد إيران، ضمن نقاشات يقودها أعضاء جمهوريون خلف الكواليس تحسبًا لأي تصعيد محتمل. المسار يحمل طابعًا استباقيًا لضبط آليات القرار العسكري ومنح الإدارة غطاءً قانونيًا واضحًا قبل أي خطوة ميدانية.
ووفق ما أورده موقع “semafor”، تعمل مجموعة محدودة من الجمهوريين على بلورة تفويض يحدد طبيعة العمليات وحدودها، مع مراعاة التوازن بين صلاحيات السلطة التنفيذية ودور الرقابة التشريعية. التحرك جاء بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى انتهاء المرحلة الأولى من الصراع، مع إبقاء احتمال استئناف الضربات قائمًا.
الإطار القانوني يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، الذي يتيح للكونغرس النظر السريع في أي تفويض عسكري يُقدَّم خلال 30 يومًا من بدء أعمال عدائية جديدة، ضمن فترة تمتد إلى 60 يومًا، ما يسمح بطرح المسألة للتصويت بشكل عاجل. الآلية تمنح المشرعين دورًا مباشرًا في تحديد نطاق الانخراط العسكري وتوقيته.
في هذا السياق، يدرس مساعدو أعضاء مجلس الشيوخ تفاصيل إجرائية تتعلق بتمرير التفويض، من بينها ما إذا كان يحتاج إلى تأييد 60 صوتًا أو يمكن إقراره بأغلبية بسيطة. النقاش يعكس تباينًا في التقديرات بشأن مستوى الدعم السياسي، خصوصًا في ظل حساسية الملف الإيراني وتشابكاته الإقليمية.
التفويض المحتمل يُرجّح أن يتضمن قيودًا واضحة، تشمل الحد من نشر قوات برية، والتركيز على عمليات محدودة أو ضربات دقيقة، إلى جانب تحديد سقف زمني يمنع الانخراط في صراع مفتوح. القيود تهدف إلى إبقاء القرار العسكري ضمن ضوابط تشريعية، مع الحفاظ على قدرة الإدارة على التحرك السريع عند الحاجة.
كما ترتبط النقاشات بحسابات داخلية، إذ يسعى بعض الجمهوريين إلى تعزيز دور الكونغرس في قرارات الحرب، في مقابل مخاوف من أن يؤدي أي تفويض واسع إلى تصعيد غير محسوب. يبرز اتجاه يدعو إلى صياغة دقيقة تحدد الأهداف بوضوح وتمنع التفسيرات الفضفاضة.
في البعد الاستراتيجي، يرتبط الملف بعلاقات الولايات المتحدة مع حلفائها، وتأثير أي تحرك عسكري على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة، إضافة إلى انعكاساته على المسارات الدبلوماسية القائمة. العوامل مجتمعة تضع المشرعين أمام موازنة معقدة بين الضرورات الأمنية والحسابات السياسية.
المشهد داخل واشنطن يشير إلى مرحلة تحضير تشريعي هادئ لكنه مؤثر، يضع خيار استخدام القوة ضمن الحسابات القائمة. ورغم عدم وصول النقاش إلى مرحلة التصويت، فإن استمرار العمل على التفويض يبقيه أداة جاهزة في حال تغيّرت المعطيات الميدانية.