تقليص الوجود الأمريكي يعيد خلط أوراق الأمن الأوروبي

2026.05.04 - 15:11
Facebook Share
طباعة

تشير تقديرات مراقبين إلى أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا بنحو خمسة آلاف جندي لا يُعد سوى جزء محدود من تحديات أوسع قد تواجهها أوروبا، في ظل تصاعد التوتر داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" وتراجع الالتزام الأمريكي التقليدي بأمن القارة، وفق ما أوردته شبكة "سي إن إن".


وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن قرار سحب 5000 جندي من ألمانيا، مع احتمال رفع هذا العدد لاحقًا، وذلك بعد انتقادات وجّهها المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن طريقة تعامل واشنطن مع الملف الإيراني، إلى جانب انتقادات أخرى طالت مواقف كل من إسبانيا وإيطاليا حيال العمليات الأمريكية المرتبطة بالصراع مع إيران، بحسب الشبكة.


في المقابل، أكدت إسبانيا أنها لم تمنح الولايات المتحدة إذن استخدام قواعدها أو مجالها الجوي، بينما لا تزال إيطاليا تُعد شريكًا رئيسيًا لواشنطن رغم الانتقادات التي وُجهت إليها.


ويأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه آلاف الجنود الأمريكيين متمركزين في ألمانيا؛ إذ تشير بيانات وزارة الدفاع الأمريكية إلى وجود 36,436 جنديًا حتى ديسمبر 2025، مقارنة بنحو 250 ألف جندي خلال فترة الحرب الباردة.


وفي هذا السياق، اعتبر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن تعزيز الركيزة الأوروبية داخل حلف "الناتو" بات ضرورة للحفاظ على طابعه الأطلسي، مشيرًا إلى أن تقليص القوات الأمريكية خطوة كانت متوقعة، فيما أكد المستشار الألماني أن القرار لا يرتبط مباشرة بالتوترات السياسية.


من جهتها، رأت متحدثة باسم الحلف أن الخطوة الأمريكية تعكس الحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، خصوصًا في ظل استمرار التهديدات المرتبطة بروسيا.


بدوره، أوضح مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن واشنطن تعمل على إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية باتجاه مناطق أخرى، معتبرًا أن على الدول الأوروبية تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع التقليدي عن القارة، ومؤكدًا أن هذا التوجه لا يحمل طابعًا عدائيًا تجاه أوروبا.


في المقابل، عبّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن مخاوفه من احتمال "تفكك" التحالف الغربي، محذرًا من أن التحدي الأكبر قد ينبع من داخل منظومة العلاقات الأطلسية نفسها.


وتسعى دول أوروبية، في مقدمتها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، إلى رفع إنفاقها الدفاعي ضمن خطط تهدف للوصول إلى نحو 750 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، إلا أن عقبات تتعلق بتوحيد الجهود الصناعية والعسكرية لا تزال قائمة.


ووفق التقرير، يظهر تباين واضح في الصناعات الدفاعية الأوروبية، إلى جانب صعوبات في التعاون ضمن مشاريع التسليح الكبرى، مثل برنامج تطوير مقاتلة مشتركة بين فرنسا وألمانيا.


كما تواجه أوروبا تحديًا إضافيًا يتمثل في تقليل اعتمادها على السلاح الأمريكي، إذ لا تزال نحو 80% من مشترياتها الدفاعية تأتي من خارج الاتحاد الأوروبي، ومعظمها من الولايات المتحدة.


وفي ملف الدفاع الصاروخي، تشير تقارير إلى نقص كبير في منظومات الاعتراض، مع اعتماد واسع على أنظمة أمريكية مثل "باتريوت" و"ثاد"، في ظل محدودية القدرات الإنتاجية الأوروبية مقارنة بحجم الطلب.


وتحذر دراسات أمنية من أن استمرار التعاون الصناعي عبر الأطلسي يتطلب مستوى مرتفعًا من الثقة والتنسيق، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول استمرارية هذا التعاون.


ورغم هذه التحديات، تسجل بعض مجالات التعاون الدفاعي داخل أوروبا تقدمًا نسبيًا، لا سيما مع بريطانيا ودول شمال أوروبا المنضمة حديثًا إلى "الناتو"، إلا أن توحيد القدرات الدفاعية الأوروبية لا يزال يمثل تحديًا استراتيجيًا بارزًا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ألمانيا الناتو الولايات المتحدة

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8