مع انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، عاد الملف الكردي إلى واجهة المشهد السياسي، في ظل استمرار انسحاب الحزب الديمقراطي الكردستاني من المؤسسات الاتحادية، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول إمكانية عودته إلى العملية السياسية أو استمرار حالة القطيعة مع بغداد.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارة أجراها الزيدي إلى إقليم كردستان، حملت في مضمونها رسائل سياسية تهدف إلى إعادة ترميم العلاقة مع القوى الكردية، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يُعد أحد أبرز مكونات التوازن السياسي داخل العراق.
وشهدت الزيارة سلسلة لقاءات جمعته بقيادات كردية بارزة، في أربيل والسليمانية، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية، وإعادة إدماج المكوّن الكردي في مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وسط تأكيدات على أهمية اعتماد مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق في إدارة المرحلة السياسية.
وبحسب معطيات سياسية، فإن الزيدي طرح خلال لقاءاته مقاربات تهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقة بين بغداد وأربيل، مع تقديم تطمينات تتعلق بإدارة الملفات الخلافية، وإعادة بناء الثقة بين الطرفين، بما يضمن استقرار العملية السياسية.
ويأتي هذا الحراك في ظل أزمة أعمق مرتبطة بانسحاب الحزب الديمقراطي الكردستاني من البرلمان والحكومة الاتحادية في وقت سابق، على خلفية خلافات تتعلق بآليات التصويت والتوافق السياسي، وهو ما اعتبره الحزب إخلالًا بالتوازن داخل البيت الكردي وتجاوزًا لوزنه التمثيلي.
ولم تتوقف تداعيات الخلاف عند الجانب السياسي فقط، بل امتدت إلى ملفات عالقة بين بغداد وأربيل، أبرزها النفط والغاز، وتقاسم الإيرادات، ورواتب موظفي الإقليم، إضافة إلى الصلاحيات الدستورية وإدارة المنافذ الحدودية.
وفي هذا السياق، يرى مختصون في الشأن السياسي أن عودة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى العملية السياسية تمثل عنصرًا حاسمًا في استقرار الحكومة المقبلة، نظرًا لثقله التمثيلي داخل المكوّن الكردي وتأثيره المباشر على توازنات السلطة في بغداد.
ويشير هؤلاء إلى أن نجاح رئيس الوزراء المكلف في إعادة بناء العلاقة مع القوى الكردية سيشكل اختبارًا مبكرًا لقدرة الحكومة المقبلة على تجاوز الأزمات، بينما قد يؤدي استمرار المقاطعة إلى إبقاء حالة عدم الاستقرار السياسي قائمة.
وبين محاولات التهدئة واستمرار الخلافات، يبقى الملف الكردي أحد أبرز المفاتيح الحاسمة في مسار تشكيل الحكومة العراقية، وفي تحديد شكل التوازنات السياسية خلال المرحلة المقبلة.