تكشف تقارير إعلامية أميركية عن صورة مختلفة لما جرى خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، حيث تشير إلى أن حجم الضربات كان أوسع مما أُعلن رسميًا، إذ طالت بنى عسكرية حساسة وألحقت أضرارًا كبيرة، ما أثار جدلًا داخل الولايات المتحدة بشأن مستوى الشفافية وحجم الخسائر الفعلية.
وبحسب تحقيق صحافي، فإن ما لا يقل عن 16 منشأة عسكرية أميركية موزعة على 8 دول في الشرق الأوسط تعرضت لأضرار متفاوتة خلال المواجهة، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وشهادات لمسؤولين أميركيين وعرب، ما يعكس استهدافًا دقيقًا لأصول استراتيجية أميركية في المنطقة.
وتشير المعطيات إلى أن قائمة الأهداف شملت منشآت في عدد من دول الخليج، حيث لحقت أضرار بمرافق تخزين الوقود ومرافق طبية ومساكن داخل قواعد عسكرية في الإمارات، كما تعرضت قاعدة جوية في السعودية لهجوم أسفر عن تدمير طائرة إنذار مبكر من طراز E-3 Sentry.
وامتدت الأضرار، وفق المعلومات المتداولة، إلى قواعد عسكرية في الأردن والكويت وقطر، فيما سجل مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين أضرارًا قُدرت كلفة إصلاحها بنحو 200 مليون دولار، بحسب تقديرات عسكرية أميركية.
وتضيف التقارير أن الهجمات ركزت على استهداف أنظمة رادار متطورة ومنظومات دفاع جوي وشبكات اتصالات، إضافة إلى طائرات مسيّرة، من بينها عدد من طائرات MQ-9، ما أدى إلى تعطيل جزئي في بعض القدرات التشغيلية.
وفي ما يتعلق بالكلفة الإجمالية، تشير تقديرات إلى أن حجم الأضرار، بما يشمل إعادة تأهيل القواعد واستبدال المعدات، قد يتراوح بين 40 و50 مليار دولار، وهو رقم يفوق التقديرات الأولية التي تحدثت عن نحو 25 مليار دولار فقط.
وأثار هذا التباين في الأرقام موجة انتقادات داخل دوائر سياسية أميركية، وسط تساؤلات حول دقة البيانات الرسمية ومستوى الشفافية في التعامل مع تداعيات المواجهة، خصوصًا مع مطالبات متزايدة بالكشف عن تفاصيل أوضح بشأن حجم الخسائر.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الإقليمي رغم التوصل إلى وقف إطلاق نار في وقت سابق، بينما تبقى احتمالات التصعيد قائمة مع استمرار الإجراءات المتبادلة بين الأطراف.
كما تشير بعض التقديرات إلى أن دولًا في المنطقة بدأت بإعادة تقييم مواقفها الأمنية، في ضوء ما خلفته المواجهة من تداعيات على موازين الردع الإقليمي.