كشف تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 1.6 مليون سوري عادوا إلى بلادهم منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024، في تطور يعكس تغيرًا تدريجيًا في حركة العودة، خصوصًا من دول الجوار.
ووفقًا لبيانات أممية نقلتها صحيفة فيلت أم زونتاغ، فقد تصدرت تركيا قائمة الدول التي شهدت عودة لاجئين سوريين، بواقع نحو 634 ألف شخص، تلتها لبنان بنحو 621 ألفًا، ثم الأردن بما يقارب 284 ألف عائد حتى منتصف نيسان 2026.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن أعداد العائدين من أوروبا بقيت محدودة، حيث سُجل نحو 6100 عائد فقط من عدة دول، دون تفاصيل دقيقة عن كل دولة على حدة، بما في ذلك ألمانيا.
وتوضح بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا أن أكثر من 3678 سوريًا عادوا طوعًا خلال العام الماضي، من أصل ما يزيد على 900 ألف لاجئ سوري يقيمون داخل البلاد.
وتشير المعطيات إلى تراجع في عدد طلبات اللجوء المقدمة من السوريين في ألمانيا منذ سقوط النظام، وسط تقديرات رسمية بأن أسباب الحماية لم تعد تنطبق على بعض الحالات، مع استمرار مراجعة الملفات بشكل محدود.
ورغم ذلك، لم تتوسع السلطات الألمانية في إجراءات سحب الحماية، حيث تقتصر العمليات الحالية على حالات فردية تشمل مخالفات قانونية أو سفر غير مصرح به إلى سوريا، في ظل اشتراط وجود تغيّر جوهري ودائم في الأوضاع داخل البلاد قبل اتخاذ قرارات أوسع.
ورغم تسجيل انخفاض في مستوى العنف داخل سوريا، لا تزال التقارير الدولية تشير إلى استمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية، ما ينعكس على بطء وتيرة العودة من بعض الدول الأوروبية.
وفي الداخل الألماني، يتواصل الجدل السياسي حول مستقبل اللاجئين السوريين، حيث دعا عدد من السياسيين من أحزاب مختلفة إلى السماح بزيارات تقييمية إلى سوريا، غير أن هذه المقترحات لم تُترجم إلى سياسات رسمية حتى الآن، خشية أن تؤثر على وضع الحماية القانونية.
كما طرح خبراء في قانون اللجوء إمكانية إعادة تقييم ملفات بعض اللاجئين بشكل فردي، في حين دعا آخرون إلى مراجعة شاملة ومنهجية لوضع الحماية، معتبرين أن الظروف التي منحت اللجوء قد تغيرت.
في المقابل، يبدي تيار سياسي آخر تحفظًا على تسريع عمليات المراجعة، مشددًا على ضرورة إعطاء الأولوية للحالات المخالفة قبل توسيع نطاق الإجراءات.
وتعكس هذه التباينات استمرار عدم الاستقرار في الموقف السياسي الألماني تجاه ملف اللاجئين السوريين، في ظل غياب تقييم موحد ونهائي حول طبيعة الأوضاع داخل سوريا وإمكانية العودة الآمنة على نطاق واسع.