الهدنة المؤقتة تتحول إلى مرحلة تحضير للتصعيد

2026.05.02 - 18:57
Facebook Share
طباعة

 تشير التطورات الميدانية إلى تصاعد وتيرة التحضيرات العسكرية بين الولايات المتحدة و إيران، رغم سريان هدنة أعقبت مواجهة استمرت أربعين يومًا، في ظل مؤشرات متزايدة على أن فترة التهدئة تُستثمر لإعادة ترتيب القدرات وتعزيز الجاهزية تحسبًا لاحتمال تجدد المواجهة.

 

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين، حيث تواصل واشنطن إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، مقابل نشاط إيراني يركز على استعادة جزء من قدراتها الصاروخية، خاصة تلك المخزنة في مواقع محصنة تحت الأرض.

 

ووفق معطيات ميدانية، يجري العمل داخل إيران على التعامل مع ذخائر غير منفجرة، لا سيما في محافظة أصفهان، حيث تم تسجيل انفجارات ناجمة عن عمليات تفكيك وإتلاف مخلفات عسكرية، في مؤشر على حجم المخزون المتبقي وتعقيد إعادة استخدامه.

 

كما أُعلن عن سقوط قتلى خلال هذه العمليات، ما يعكس المخاطر المرتبطة بإعادة تأهيل هذه الذخائر وإدماجها مجددًا ضمن المنظومة العسكرية.

 

في السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بوجود تحركات إيرانية لاستخراج صواريخ باليستية وذخائر مخبأة تحت الأرض، ضمن مساعٍ لإعادة بناء القوة العسكرية بعد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال المواجهة الأخيرة.

 

وتدعم صور أقمار صناعية هذه التقديرات، حيث أظهرت نشاطًا لآليات في مناطق مثل خمين وتبريز، ما يشير إلى إعادة تشغيل مواقع عسكرية مرتبطة بمنشآت تخزين الصواريخ المعروفة باسم المدن الصاروخية.

 

في المقابل، تتواصل عمليات الدعم العسكري الأمريكي لحلفائه في المنطقة، حيث تم نقل كميات كبيرة من الذخائر خلال فترة زمنية قصيرة، عبر ممرات بحرية وجوية، بهدف تعويض النقص الذي نتج عن العمليات العسكرية السابقة.

 

كما تشير بيانات الرصد إلى تكثيف الرحلات اللوجستية العسكرية من أوروبا نحو المنطقة، في إطار تعزيز الاستعداد العملياتي ورفع مستوى الجاهزية.

 

وتزامنت هذه التحركات مع إجراءات اقتصادية تستهدف تقليص صادرات النفط الإيرانية، من خلال فرض قيود على حركة السفن، ما أدى إلى خسائر مالية كبيرة، في خطوة تعكس تداخل الأدوات العسكرية والاقتصادية في إدارة الصراع.

 

وتوضح التقديرات العسكرية أن الضربات السابقة استهدفت منصات إطلاق وبنى تحتية، دون أن تؤدي إلى تدمير كامل للقدرات الصاروخية الإيرانية، التي تعتمد على منظومة تخزين محصنة داخل تضاريس جبلية.

 

ويرتكز هذا النهج على توزيع الصواريخ داخل منشآت عميقة يصعب استهدافها بشكل مباشر، ما يجعل عمليات التعطيل تتركز على الممرات والمداخل التي تُستخدم في تشغيل تلك المواقع.

 

وفي ضوء ذلك، تتركز الجهود الحالية على إعادة فتح هذه الممرات وترميم البنية التشغيلية، بما يسمح بإعادة تفعيل الصواريخ والطائرات المسيّرة المخزنة.

 

وتشير المعطيات إلى أن خيار الإنتاج السريع لتعويض الخسائر يواجه تحديات، نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصناعية، ما يدفع نحو الاعتماد على استعادة المخزون القائم بدلًا من التصنيع الجديد.

 

في الجهة المقابلة، تهدف الإمدادات العسكرية الأمريكية إلى إعادة ملء المخازن وتعزيز القدرات القتالية، خصوصًا بعد استنزاف كبير في جبهات متعددة، ما يزيد من احتمالات استمرار الجاهزية لعمليات عسكرية إضافية.

 

وتشمل هذه الإمدادات أنواعًا مختلفة من الذخائر، بينها ما يرتبط بالطائرات المسيّرة، في إطار رفع القدرة على تنفيذ عمليات دقيقة ومكثفة عند الحاجة.

 

وتشير التقديرات إلى أن أي مواجهة مقبلة قد تسير ضمن النمط ذاته، ما لم يتم إدخال عناصر جديدة تغير طبيعة الاشتباك، مثل توسيع نطاق العمليات البرية أو استخدام وسائل غير تقليدية.

 

وتخلص القراءات العسكرية إلى أن الجولة السابقة لم تحقق حسمًا واضحًا لأي طرف، ما يجعل تكرارها بالآليات نفسها مرشحًا لإنتاج نتائج متقاربة، دون إحداث تحول جذري في موازين القوى.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5