نشر الإعلام الحربي التابع لـحزب الله في لبنان مشاهد مصورة توثق استهداف دبابة من طراز ميركافا تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة القنطرة جنوب البلاد، عبر استخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، في عملية تعود إلى 27 أبريل/نيسان الماضي، قبل نحو أسبوع من بث المقطع.
وتكمن أهمية المادة المصورة في أنها تُظهر، للمرة الأولى، نتائج الضربة بشكل مباشر بعد إصابة الهدف، حيث بدت آثار الاحتراق على الدبابة، بخلاف تسجيلات سابقة اقتصرت على لحظات الاقتراب دون توثيق نتائج الإصابة.
المعطيات الميدانية المرتبطة بالمقطع تشير إلى اعتماد تكتيك مزدوج خلال العملية، إذ شاركت طائرتان مسيّرتان في التنفيذ؛ الأولى تولت مهام الرصد والتصوير، فيما نفذت الثانية الهجوم المباشر على الهدف.
وأظهرت اللقطات تجهيز الدبابة بشبكة حماية معدنية مخصصة للتصدي لهجمات المسيّرات، غير أن الطائرة المهاجمة تمكنت من تجاوز هذا الحاجز وإصابة الهدف، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل الآلية نتيجة اشتعال الذخائر.
ووفق تحديد الموقع الجغرافي، وقع الاستهداف في محيط ملعب رياضي ضمن بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية، جنوب لبنان.
في المقابل، عكست التفاعلات الإسرائيلية قلقًا متزايدًا من هذا النوع من العمليات. فقد أشار تقرير لصحيفة هآرتس إلى أن الطائرات المسيّرة المستخدمة تُظهر قدرة على تجاوز أنظمة التشويش، مع مدى يسمح لها بالوصول إلى أهداف تقع خارج نطاق التمركز المباشر للقوات.
كما اعتبر محللون أن هذا النمط من الهجمات يعكس انتقال تكتيكات مستخدمة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى ساحة جنوب لبنان، خاصة من حيث الجمع بين الاستطلاع والضرب في عملية واحدة منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
وتشير تقديرات تحليلية إلى أن نجاح المسيّرة في إصابة هدف محمي يعكس تحديات متزايدة أمام أنظمة الدفاع التقليدية، في ظل تطور تقنيات الطائرات غير المأهولة، بما في ذلك استخدام وسائل تقلل من فاعلية الحرب الإلكترونية.
في هذا السياق، أقرّ خبراء ومسؤولون سابقون في المؤسسات الأمنية الإسرائيلية بوجود صعوبات في التعامل مع هذا النوع من التهديدات، خصوصًا المسيّرات المزودة بتقنيات تجعل رصدها أو تعطيلها أكثر تعقيدًا.
كما نقلت تقارير عن مسؤول عسكري إسرائيلي أن هذه الطائرات باتت تمثل تهديدًا متناميًا خلال جولات المواجهة الأخيرة مع حزب الله، في ظل الحاجة إلى تطوير وسائل مواجهة تتناسب مع هذا التحول في طبيعة العمليات.