صحف عالمية تنتقد أداء الولايات المتحدة في حرب إيران

2026.05.02 - 09:13
Facebook Share
طباعة

كشفت مراجعات صحفية غربية مساراً متشابكاً للحرب على إيران، حيث تقاطعت نتائج الميدان مع تقديرات أوسع لمكانة الولايات المتحدة العسكرية، في ظل نقاش متزايد حول كلفة الصراع وحدود تأثيره على توازنات القوة الدولية.

 

في هذا السياق، اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة الرئيس دونالد ترامب للعمليات العسكرية أضعفت التفوق الأميركي، بعد أن كشفت المواجهة ثغرات في الأداء والتخطيط، من دون تحقيق نتائج حاسمة. وأوضحت أن ما جرى وفّر نموذجاً عملياً يمكن لدول منافسة البناء عليه عند مواجهة القوة الأميركية مستقبلاً.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن دولاً مثل روسيا وكوريا الشمالية قد تستفيد من التجربة عبر تبنّي استراتيجيات تقوم على الاستنزاف وتجنّب المواجهة المباشرة، مع الاعتماد على أدوات أقل كلفة وأكثر مرونة. هذا النمط، بحسب التقييم، يفرض على واشنطن إعادة النظر في بنيتها العسكرية وأساليب إدارة النزاعات، تفادياً لتكرار انتكاسات مماثلة.

 

في موازاة ذلك، تناولت مجلة ناشيونال إنترست محدودية فاعلية القوة المفرطة، معتبرة أن استخدامها لم يحقق الأهداف المرجوة في إيران، بل ساهم في تعقيد المشهد وزيادة كلفته. ورأت أن النهج الحالي أضر بصورة الولايات المتحدة، ودفعها إلى انخراط أعمق في أزمات متشابكة يصعب احتواؤها بسرعة.

 

وأشار المقال إلى أن واشنطن تواجه وضعاً مركباً تتداخل فيه الضغوط السياسية والعسكرية، ما يستدعي مراجعة شاملة لمسار التدخلات في الشرق الأوسط، والبحث عن مقاربات تقلّص الخسائر وتحدّ من توسّع التوتر، إلى جانب طرح تساؤلات حول جدوى الاستمرار في السياسات ذاتها دون تعديل جوهري.

 

في المقابل، نقلت صحيفة واشنطن تايمز عن مسؤولين أميركيين تقديرات تفيد بأن الحصار الاقتصادي قد يدفع طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعد أن أدى إغلاقه إلى اضطراب واسع في الأسواق العالمية خلال الشهرين الماضيين وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

 

كما نقلت عن المستشار الاقتصادي كيفين هاسيت أن الضغوط المفروضة على إيران قلّصت قدرتها على تصدير النفط والسلع الأساسية، بالتوازي مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الإمدادات الغذائية، وهو ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات متزايدة.

 

على صعيد آخر، ركزت صحيفة جيروزاليم بوست على الوضع الأمني في إسرائيل، مشيرة إلى استمرار التهديدات في الشمال رغم العمليات العسكرية المكثفة في لبنان. وأوضحت أن حزب الله لا يزال يمتلك قدرات ميدانية فعالة، ما يحدّ من تحقيق استقرار كامل في تلك الجبهة.

 

ورأت الصحيفة أن إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان لن يحقق الغاية المرجوة، ودعت إلى إنهاء العمليات العسكرية والانتقال إلى مسار تفاوضي مع الحكومة اللبنانية، مع التشكيك في جدوى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب.

 

بدورها، تناولت وول ستريت جورنال تطوراً ميدانياً بارزاً تمثل في استخدام حزب الله طائرات مسيّرة من نوع "إف بي في"، تتميز بانخفاض التكلفة ودقة الإصابة وصعوبة الرصد. وأشارت إلى أن هذه الوسائل أثبتت فعاليتها في ساحات مثل روسيا وأوكرانيا، وأصبحت عنصراً مؤثراً في المواجهات الحديثة.

 

هذا التحول في أدوات القتال يعكس تغيراً في طبيعة الحروب، حيث لم تعد الكلفة المرتفعة شرطاً لتحقيق تأثير ميداني، بل باتت التقنيات الأبسط قادرة على إحداث نتائج ملموسة وتغيير قواعد الاشتباك.

 

في المجمل، ترسم هذه التغطيات صورة مركبة لمشهد دولي يتسم بتعقيد متزايد، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والاقتصادية، وتبرز تحديات جديدة أمام القوى التقليدية، مع صعود أدوات غير تقليدية تعيد تشكيل موازين القوة وتفرض واقعاً مختلفاً على ساحات الصراع.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1