أرشيف صيدنايا الرقمي: الحقيقة بين الحفظ والتسريب

2026.05.01 - 23:25
Facebook Share
طباعة

أعاد ملف الأرشيف الرقمي المرتبط بسجن صيدنايا في سوريا إلى الواجهة تساؤلات واسعة، بعد تداول معلومات عن وجود وحدات تخزين رقمية يُعتقد أنها توثق ما جرى داخل السجن، وسط جدل قانوني وحقوقي حول طريقة التعامل مع هذه المواد ومصيرها.


“هاردات” صيدنايا لدى ة الداخلية
كشف أحد المعتقلين السابقين في سجن صيدنايا أن أكثر من 100 وحدة تخزين رقمية (هارد) أصبحت في عهدة وزارة الداخلية السورية منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد إخراجها خلال الساعات الأولى التي تلت فتح السجن.


وأوضح أن هذه الأجهزة تم نقلها وتسليمها لاحقاً بشكل رسمي إلى وزارة الداخلية بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2024، بهدف حفظها والتعامل معها ضمن الأطر القانونية.


واقعة داخل السجن بعد فتحه
وبحسب رواية المعتقل السابق، فقد توجه مع عدد من الأشخاص إلى سجن صيدنايا بعد فتحه للبحث عن أقاربهم، حيث لاحظوا وجود عبث في غرفة الكاميرات ومحاولات سرقة لمحتوياتها.


وأضاف أنهم قاموا بتأمين الغرفة وجمع أكثر من 100 وحدة تخزين بسعة 2 تيرابايت، إضافة إلى 3 أجهزة تسجيل (DVR)، في ظل عدم تأمين المنشأة بشكل كامل آنذاك.


تسريبات تعيد الجدل
وكان حساب على فيسبوك يحمل اسم “حيدر التراب” قد نشر ثلاثة مقاطع مصورة من داخل السجن، تعود إلى الأيام الأخيرة من عام 2024، قبل أن يتم حذفها لاحقاً.
وأظهرت المقاطع غرفة مراقبة تضم شاشات متابعة الكاميرات، إضافة إلى غرفة يُعتقد أنها مخصصة لتنظيم الزيارات، وفق إفادات معتقلين سابقين.


تساؤلات حول الأرشيف
أعاد تداول المقاطع طرح تساؤلات حول مصير الأرشيف الرقمي، وما إذا كان قد تم حفظه رسمياً أو استخدامه أو فقدانه، خاصة في ظل عدم صدور توضيحات رسمية حول محتواه أو آلية التعامل معه.


تحذيرات قانونية وحقوقية
حذّر حقوقيون من نشر هذه المواد بشكل غير منظم، معتبرين أن ذلك “لا يخدم العدالة وقد يضر بها”، مؤكدين أن التعامل العشوائي مع الأدلة قد يؤدي إلى فقدان قيمتها القانونية ويؤثر على مسار التحقيق.
كما أشاروا إلى أن ذلك قد يتيح إمكانية إخفاء أدلة أو التهرب من المساءلة، إضافة إلى انتهاك خصوصية الضحايا وذويهم.


منظور قانوني دولي
وقال مختصون في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان إن هذه المواد يجب أن تُعامل كـ“أدلة جنائية” وليس محتوى إعلامياً، داعين إلى تقييد الوصول إليها لجهات تحقيق مستقلة.
وأضافوا أن القانون الدولي يشترط الحفاظ على “سلسلة الحيازة” وإخضاع الأدلة لفحص فني مستقل لضمان صلاحيتها القانونية.


يبقى ملف الأرشيف الرقمي لسجن صيدنايا مفتوحاً على مزيد من الأسئلة القانونية والحقوقية، في ظل غياب توضيحات رسمية حاسمة حول مصير المواد المسربة، وطبيعة التعامل مع الأدلة المرتبطة بها، وسط دعوات دولية لضمان تحقيق شفاف ومستقل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


سجن صيدنايا سوريا الأرشيف الرقمي

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8