سوريا على خط مشروع “ربط البحار” مجدداً

2026.05.01 - 18:17
Facebook Share
طباعة

في ظل التصعيد المستمر بين طهران والغرب وما يرافقه من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، عاد الحديث مجدداً عن مشاريع بديلة لإعادة رسم مسارات النقل والطاقة في المنطقة، مع طرح يضع الجغرافيا السورية في قلب هذه التوجهات.

 

وفي هذا السياق، طُرحت فكرة تحويل سوريا إلى ممر استراتيجي للطاقة ضمن رؤية تستند إلى ما يوصف بالانفتاح السياسي والاقتصادي الذي تشهده البلاد، إلا أن هذا الطرح يواجه تحديات معقدة تتعلق بالاستقرار الأمني، وتأمين التمويل، إضافة إلى احتمالات تغيّر المعادلات الإقليمية في حال عودة الاستقرار إلى الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

 

ويرى محللون أن هذا التوجه ليس جديداً، بل يعيد إحياء مشاريع سابقة حاولت الاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا، دون أن تحقق نتائج ملموسة. ويُشار في هذا السياق إلى مبادرات اقتصادية إقليمية سابقة، مثل مشاريع الربط الإقليمي والمذكرات الثلاثية التي بقي معظمها في إطار الطرح النظري، أو تعثر تنفيذها بفعل الظروف السياسية والأمنية.

 

كما يشير هؤلاء إلى أن الحرب السورية وما رافقها من تغيرات في موازين القوى أدت إلى تجميد العديد من هذه المشاريع، في وقت أعادت فيه التطورات الأخيرة، خصوصاً اضطرابات الملاحة في بعض الممرات البحرية، إحياء النقاش حول بدائل برية محتملة لخطوط الطاقة.

 

وفي هذا الإطار، تُطرح فكرة “ربط البحار” بصيغة موسعة تشمل الخليج العربي والبحر المتوسط وبحر قزوين والبحر الأسود، مع استبعاد بعض الممرات الأخرى لأسباب جغرافية وسياسية، إلا أن فرص تنفيذ مثل هذا المشروع تبقى مرتبطة بتطورات المشهدين الإقليمي والدولي.

 

في المقابل، يرى بعض المحللين أن أي مشروع من هذا النوع قد ينعكس إيجاباً على موقع سوريا الاقتصادي والسياسي إذا ما تحققت شروط الاستقرار، خاصة في ظل التحولات الجارية في سوق الطاقة العالمي، وسعي بعض الدول إلى تنويع مصادر الإمداد بعيداً عن الاعتماد التقليدي.

 

لكن خبراء اقتصاديين يشيرون إلى أن الأولويات الداخلية لا تزال تشكل عائقاً أساسياً أمام إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، في ظل تحديات معيشية وضغوط اقتصادية قائمة. كما أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم يتطلب استثمارات ضخمة وبنى تحتية متقدمة وشبكات نقل معقدة، بكلفة قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات وعلى مدى زمني طويل.

 

ويُضاف إلى ذلك ملف التمويل الذي يبقى غير محسوم، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالوضع الأمني الداخلي والتغيرات الإقليمية المحتملة، ما يجعل المشروع—بحسب تقديرات اقتصادية—مرهوناً بتحقيق استقرار شامل وإطار سياسي وأمني مستدام.

 

وفي المحصلة، يبقى نجاح أي رؤية من هذا النوع مرتبطاً بقدرة الدولة على توفير بيئة مستقرة، باعتبار أن المشاريع الاقتصادية الكبرى لا يمكن أن تتقدم في ظل هشاشة سياسية أو أمنية مستمرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


سوريا ربط البحار هرمز

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7