روسيا تعزز موقعها كمصدر رئيسي للنفط في سوريا

2026.05.01 - 15:54
Facebook Share
طباعة

كشفت بيانات نقل وتحليلات طاقة نقلتها وكالة رويترز عن تحوّل روسيا إلى المزود الأول للنفط الخام إلى سوريا، مع ارتفاع ملحوظ في حجم الإمدادات خلال الفترة الأخيرة، رغم محاولات دمشق توسيع علاقاتها الاقتصادية مع الغرب.

 

ووفق المعطيات، ارتفعت الشحنات الروسية بنسبة تقارب 75% لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً خلال العام الحالي، مقارنة بمعدلات أقل في عام 2025، حيث بلغ إجمالي الإمدادات الروسية نحو 16.8 مليون برميل، بمعدل يقارب 46 ألف برميل يومياً، عبر 19 شحنة خلال الفترة بين 28 فبراير و31 ديسمبر.

 

الطلب المحلي في سوريا يتجاوز بكثير القدرة الإنتاجية، نتيجة تراجع إنتاج الحقول النفطية وتضرر البنية التحتية بفعل سنوات الحرب، ما خلق فجوة مستمرة في سوق الطاقة. هذا الواقع دفع دمشق إلى الاعتماد على الإمدادات الخارجية، مع بروز موسكو كخيار رئيسي لتغطية الاحتياجات الأساسية.

 

بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بدأت أولى ناقلات النفط الروسية بالوصول إلى الموانئ السورية، واستمر التدفق خلال عام 2025، ثم توسع بشكل أكبر خلال العام الجاري، ما عزز موقع روسيا كمورد أساسي للنفط الخام.

 

ورغم قيام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، لا يزال الاقتصاد السوري يواجه صعوبات في الاندماج ضمن النظام المالي العالمي، وهو ما يحد من قدرة الحكومة على إبرام صفقات واسعة مع موردين دوليين خارج الشبكات التقليدية.

 

مصادر سورية أشارت إلى محاولات لفتح قنوات جديدة للاستيراد، من بينها مفاوضات مع تركيا للتوصل إلى اتفاقات نفطية، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج حتى الآن، في ظل تحديات مالية ولوجستية.

 

من جانب آخر، أوضحت شركة سينماكس أن القيود المالية، والمخاطر التجارية، وتأثيرات الحرب، تحد من قدرة سوريا على التعامل مع شركات الشحن التقليدية، ما يجعل الشبكات المرتبطة بروسيا من بين الخيارات الأكثر قابلية للتطبيق.

 

كما أشار مسؤول في قطاع الطاقة السوري إلى أن صغر حجم السوق المحلية وضعف القدرة الشرائية يشكلان عائقاً أمام توقيع عقود طويلة الأجل مع منتجين كبار، خاصة من دول الخليج، حيث تتطلب تلك الاتفاقات ضمانات مالية واستقراراً اقتصادياً غير متوفر حالياً.

 

في ظل هذه الظروف، تستمر الإمدادات الروسية في لعب دور محوري في تأمين احتياجات الطاقة داخل سوريا، في وقت تحاول فيه الحكومة تحقيق توازن بين الانفتاح السياسي على الغرب ومتطلبات الواقع الاقتصادي، الذي يفرض الاعتماد على قنوات قائمة لضمان استقرار السوق المحلية.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7