تتجه العمليات العسكرية في جنوب لبنان نحو نمط أكثر كثافة واتساعاً، مع تداخل الضربات الجوية وعمليات التفجير وإجراءات الإخلاء، رغم سريان هدنة بدأت في 17 أبريل/نيسان لمدة 10 أيام، ثم مُدّدت حتى 17 مايو/أيار. جاء ذلك في ظل تصاعد المؤشرات على اعتماد أساليب ميدانية متكررة ترتكز على الضغط المتواصل وتغيير الواقع السكاني في مناطق المواجهة.
يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات مكثفة على مناطق جنوب لبنان، مع تركيز واضح على القرى الواقعة شمال نهر الليطاني، إضافة إلى بلدات مثل البياضة وبنت جبيل والقنطرة وقضاء صور والمناطق الغربية. وخلال الـ24 ساعة الماضية، شملت الضربات نطاقاً واسعاً من هذه المناطق، في إطار عمليات متواصلة تتجاوز الخطوط التقليدية للاشتباك.
وفي بيان رسمي، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية على أكثر من 40 موقعاً تابعاً لـحزب الله، شملت مراكز قيادة ومنشآت عسكرية وبنية تحتية، مؤكداً استمرار عملياته وفق توجيهات القيادة السياسية.
وبالتوازي مع الغارات، تتواصل عمليات نسف المباني السكنية والمواقع، حيث أظهرت معطيات ميدانية تكرار هذه العمليات في أكثر من موقع. ووفق ما عرضه عبد القادر عراضة عبر خريطة تفاعلية، بثّ الجيش الإسرائيلي مشاهد لعملية تفجير في بلدة البياضة، قال إنها تستهدف نفقاً بطول نحو 140 متراً.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لنحو 15 بلدة وقرية، إضافة إلى 8 قرى صدرت بحقها أوامر مماثلة في وقت سابق، في خطوة تعكس اتساع نطاق الضغط على المناطق الحدودية ودفع السكان نحو النزوح.
في المقابل، أفاد مصدر عسكري لبناني بأن القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 600 كيلومتر مربع في الجنوب، في حين أعاد الجيش اللبناني انتشاره في نحو 20 نقطة جنوب الليطاني، في محاولة لإعادة تنظيم الوضع الميداني.
على الجانب الآخر، يواصل حزب الله تنفيذ عملياته باستخدام طائرات مسيّرة انقضاضية. وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض 3 مسيّرات أُطلقت من لبنان قبل وصولها إلى أجوائه، مع إطلاق صاروخ اعتراضي تجاه مسيّرة اقتربت من قواته في الجنوب.
كما أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية دوي صفارات الإنذار في منطقة رأس الناقورة بالجليل الغربي، عقب رصد طائرة مسيّرة قادمة من الأراضي اللبنانية.
وتشير التقديرات العسكرية إلى اعتماد حزب الله نمط “الاستنزاف الناري”، عبر تكثيف استخدام المسيّرات لاستهداف تجمعات وآليات عسكرية، مستفيداً من خصائص تقنية، من بينها الاعتماد على الألياف الزجاجية والتوجيه السلكي، ما يجعل اعتراضها أكثر تعقيداً.
في المقابل، يوسّع الجيش الإسرائيلي نطاق عملياته مع تركيز على ثلاثة محاور رئيسية: الغربي والوسطي والشرقي، إلى جانب استهداف ما يصفه بتهديدات الأنفاق والطائرات المسيّرة.
وتظهر المعطيات تغيّراً في طبيعة الانتشار العسكري، مع سحب وحدات نظامية من بعض التشكيلات، من بينها لواء من الفرقة 91، ولواء مدرع من الفرقة 162، إضافة إلى عناصر من الفرقة 146، مقابل تعزيز الاعتماد على ألوية الاحتياط في إدارة العمليات داخل جنوب لبنان.
وتترافق هذه التحركات مع خروقات متكررة لوقف إطلاق النار، تشمل غارات جوية وعمليات تفجير طالت مناطق سكنية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب تدمير واسع في البنية العمرانية.
تشير المؤشرات الميدانية إلى تصاعد نمط عمليات يعتمد على القصف المكثف، وتفريغ المناطق السكنية، وتوسيع نطاق الاستهداف، في سياق يثير مخاوف من تحول العمليات إلى نموذج ممتد في إدارة المواجهة، مع تداعيات مباشرة على الواقع الإنساني والأمني في جنوب لبنان.