فرنسا تعيد طرح ملف لبنان عبر بوابة الخليج

2026.05.01 - 12:03
Facebook Share
طباعة

تتصدر تعقيدات لبنان أجندة الجولة الخليجية لوزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، في تحرك يتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي نحو محاولة بناء مقاربة مشتركة مع دول الخليج حيال ملفات إقليمية متشابكة وتشمل الجولة لقاءات مع فيصل بن فرحان آل سعود، ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وعبدالله بن زايد آل نهيان، وبدر البوسعيدي، في إطار تنشيط التنسيق الفرنسي الخليجي.

 

تسعى باريس إلى الانتقال من مستوى المشاورات إلى بلورة رؤية مشتركة تأخذ في الحسبان التحولات المتسارعة في موازين القوى، مع تصاعد الترابط بين الملفات الأمنية والاقتصادية في المنطقة. هذا التوجه يأتي في ظل بيئة إقليمية معقدة، حيث تتداخل الأزمات وتؤثر في بعضها بشكل مباشر.

 

يحتل الملف اللبناني موقعاً متقدماً في النقاشات، بوصفه نقطة تقاطع لتوازنات إقليمية دقيقة رغم تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، تنظر فرنسا إلى الوضع بوصفه هشاً وقابلاً للانهيار، في ظل استمرار الانتهاكات وتدهور الأوضاع الإنسانية، كما يثير استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب مخاوف من تحول الوضع إلى واقع طويل الأمد يهدد الاستقرار.

 

الواقع الداخلي اللبناني يضيف طبقة إضافية من التعقيد، مع تصاعد الاستقطاب السياسي. يظهر حزب الله بمستوى أعلى من التصعيد مستفيداً من البيئة الإقليمية، في مقابل مواقف قوى سياسية ترى أن الدولة باتت خاضعة لتوازنات خارجية. هذا الانقسام يضعف قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات حاسمة أو الدخول في مسارات تفاوضية فعالة.

 

يتقاطع الموقف الفرنسي مع توجهات خليجية، تحديداً لدى المملكة العربية السعودية، التي تركز على دعم سيادة لبنان واستقراره، مع إدراك لحساسية توازناته الداخلية، التحدي يكمن في تحويل هذا التقارب إلى خطوات عملية قادرة على التأثير في الواقع السياسي والأمني.

 

جاءت الجولة أيضاً ضمن سياق إعادة تموضع دول الخليج دولياً، مع تنويع الشراكات وتغير الأولويات الاستراتيجية، وهو ما يدفع فرنسا إلى تعزيز حضورها كشريك في مجالي الأمن والدفاع، وتكييف سياساتها مع طبيعة التحديات الجديدة.

 

في الخلفية، يبرز التوتر بين الولايات المتحدة وإيران كعامل مؤثر في المشهد الإقليمي، حيث تعيد هذه المواجهة رسم معادلات القوة وتفرض حسابات إضافية على مختلف الأطراف. يرى مراقبون أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب تنسيقاً أوسع لتقليل تداعيات الأزمات المفتوحة.

 

لا تقتصر أهمية الجولة على ما قد تسفر عنه من مواقف أو بيانات، بل تمتد إلى اختبار قدرة فرنسا ودول الخليج على بلورة رؤية استراتيجية متماسكة للتعامل مع أزمات المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة اللبنانية التي تمثل نقطة تقاطع للعوامل الداخلية والإقليمية والدولية.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8