تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحاطة عسكرية مغلقة حول خيارات عملياتية تستهدف إيران، في توقيت يشهد تصاعداً في التوتر وتعثر المسارات الدبلوماسية المرتبطة بالبرنامج النووي. الإحاطة، التي استمرت نحو 45 دقيقة، تضمنت عرضاً لسيناريوهات تجمع بين ضربات محدودة وتحركات أوسع في الميدان البحري.
بحسب ما أورده موقع أكسيوس، قدّم الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، والجنرال دان كاين عرضاً لخطط هجومية تركز على السرعة والكثافة النارية. المقترح الأول يتضمن تنفيذ موجة ضربات قصيرة وقوية تستهدف بنى تحتية حساسة، مع الاعتماد على قدرات جوية وصاروخية دقيقة لإحداث تأثير سريع دون الانخراط في مواجهة ممتدة.
يركز الخيار على ضرب أهداف مرتبطة بالقدرات العسكرية والداعمة للبرنامج النووي، بما يشمل مواقع إنتاج وتخزين ومراكز لوجستية، مع تقليص زمن العملية لتفادي ردود فعل واسعة. هذا النمط يعتمد على عنصر المفاجأة وسرعة التنفيذ لفرض واقع ميداني خلال فترة زمنية محدودة.
خيار آخر مطروح يرتبط بالمجال البحري، ويتضمن السيطرة على أجزاء من مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية. الهدف يتمثل في إعادة فتح الملاحة وتأمين مرور السفن في ظل اضطرابات متكررة. تنفيذ الخطة قد يتطلب تنسيقاً بين القوات البحرية والجوية، مع احتمال إشراك وحدات برية لتأمين نقاط محددة.
تقديرات عسكرية تضع في الحسبان حساسية الموقع وتشابك المصالح الدولية، حيث قد يؤدي أي تحرك في المضيق إلى احتكاك مباشر مع القوات الإيرانية ورفع مستوى التصعيد إلى نطاق أوسع.
ضمن السيناريوهات المطروحة أيضاً، تنفيذ عملية خاصة تستهدف تأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران. يرتبط هذا الخيار بالمخاوف من تسارع البرنامج النووي، ويعتمد على وحدات نخبة قادرة على تنفيذ مهام دقيقة في بيئات معقدة، مع الحاجة إلى معلومات استخباراتية دقيقة وسرعة في التنفيذ والانسحاب.
يمثل هذا الخيار أحد أكثر السيناريوهات حساسية، نظراً لما ينطوي عليه من مخاطر ميدانية واحتمالات تصعيد سياسي وعسكري في حال الفشل أو الكشف المبكر. أي استهداف مباشر لمنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي قد يدفع طهران إلى ردود غير تقليدية داخل الإقليم أو عبر أدوات أخرى.
تسعى واشنطن من خلال هذه الخيارات إلى زيادة الضغط على طهران ودفعها نحو تقديم تنازلات في المفاوضات، خاصة في ما يتعلق بتقييد البرنامج النووي ومستوى التخصيب. الجمع بين الضغط العسكري والأدوات السياسية والاقتصادية يشكل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تغيير السلوك الإيراني دون الدخول في حرب شاملة.
في المقابل، يبقى احتمال الرد الإيراني عاملاً حاسماً في تقييم الخطط. طهران تمتلك قدرات تشمل صواريخ باليستية وزوارق سريعة وشبكات نفوذ إقليمية، ما يمنحها خيارات متعددة للرد في حال تعرضها لضربات مباشرة، وقد يمتد التصعيد إلى مسارح مختلفة في المنطقة.
الانعكاسات المحتملة تتجاوز الجانب العسكري لتشمل أسواق الطاقة العالمية، حيث يؤدي أي اضطراب في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما ينعكس على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد. هذا العامل يدخل ضمن حسابات صناع القرار في واشنطن عند تقييم الخيارات المطروحة.
الخطط المعروضة تعكس موازنة دقيقة بين تحقيق أهداف محددة وتفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، مع استمرار تقييم الكلفة مقابل النتائج في بيئة إقليمية معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والسياسية.