من البحر إلى البر.. كيف كسرت باكستان حصار هرمز؟

2026.05.01 - 09:56
Facebook Share
طباعة

أعلنت باكستان تفعيل ممرات برية لنقل البضائع إلى إيران، في خطوة جاءت استجابة لاضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. القرار، الذي دخل حيز التنفيذ أواخر أبريل تحت اسم أمر عبور البضائع عبر أراضي باكستان 2026، يتيح نقل الحاويات العالقة في الموانئ إلى الداخل الإيراني عبر مسارات برية محددة.

 

في الموانئ الباكستانية، تراكمت آلاف الحاويات في كراتشي وبورت قاسم نتيجة تعطل المسارات البحرية، ما أدى إلى ضغط كبير على قدرات التخزين وارتفاع كلفة الخدمات اللوجستية. هذه الحاويات، التي تضم بضائع قادمة من دول ثالثة ومتجهة إلى إيران، خلقت ازدحاماً واسعاً دفع السلطات إلى البحث عن حل سريع لتخفيف التكدس واستعادة تدفق السلع.

 

على مستوى الاقتصاد، تعتمد باكستان على واردات الطاقة من الخليج، ما يجعل أي اضطراب في المضيق مؤثراً مباشرة في الإمدادات وكلفة النقل. استمرار الأزمة البحرية يرفع تكاليف التأمين والشحن، ويؤثر على الأسعار في السوق المحلية، في ظل وضع اقتصادي حساس يتطلب الحد من الضغوط على سلاسل التوريد.

 

من الناحية اللوجستية، يستند القرار إلى اتفاقيات نقل بري قائمة بين إسلام آباد وطهران، ما أتاح تطبيقه دون تعقيدات قانونية. وتشمل المسارات طرقاً تربط موانئ غوادر وكراتشي بالحدود الإيرانية عبر إقليم بلوشستان، مروراً بمدن مثل كويتا وتفتان. بعض هذه الطرق كان مستخدماً سابقاً بشكل محدود، إلا أن القرار وسّع نطاقه ليشمل كميات أكبر من البضائع العالقة.

 

 

في السياق السياسي، يتزامن القرار مع تحركات دبلوماسية باكستانية مرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى إسلام آباد إلى الحفاظ على توازن في علاقاتها، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج، إلى جانب ارتباطها الحدودي والتجاري مع إيران.

 

 

التقدير العام، يحمل القرار طابعاً اقتصادياً ولوجستياً بالدرجة الأولى، حيث فرض تكدس الحاويات وارتفاع تكاليف التخزين ضرورة إيجاد مسار بديل. كما يساهم فتح الممرات البرية باستمرار تدفق السلع وتقليل الخسائر الناتجة عن تعطل الشحن البحري.

 

 

ششفي المحصلة، يبقى هذا الخيار مؤقتاً في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، مع ارتباط استمراريته بتطورات الوضع الإقليمي وإمكانية عودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10